415

كفاية النبيه شرح التنبيه في فقه الامام الشافعي

محقق

مجدي محمد سرور باسلوم

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

م ٢٠٠٩

مناطق
مصر
فإن قيل: لم لا قلتم بوجوبه لأجل الخبر؟
قيل: لأن جماعة أسلموا، ولم يأمرهم النبي ﷺ بذلك؛ فدل لسنيته، ولو كان فرضًا لأمرهم به، ولأن الإسلام توبة من معصية؛ فلم يجب الغسل لها؛ كالتوبة من سائر المعاصي.
ثم ظاهر كلام الشيخ أن غسله بعد الإسلام، وقد أبعد بعض الأصحاب، فاستحبه قبله.
قال الإمام في كتاب الجمعة: وفيه نظر؛ فإن الأمر بتأخير الإسلام محال، والمعرفة إذا ثبتت لا يمكن دفعها. وإن كان المراد إظهار الشهادتين؛ فلا وجه لتأخيره، فإنه مما يجب على الفور.
نعم، لو قيل: لو بدت تباشير الهداية؛ فابتدر الكافر واغتسل، ثم أقبل، وهداه الله؛ فما جرى في الحال التي وصفناها: هل يعتد به؟ فيه احتمال وتردد.
ثم هذا في كافر لم يجب عليه في حال كفره الغسل، أما إذا وجب؛ فالمذهب أنه لا يسقط، ويجب عليه أن يغتسل بعد الإسلام.
وذهب الإصطخري إلى سقوطه؛ لعموم قوله- ﵇: "الإِسْلامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ"، حكاه الماوردي عنه.
فإن قلنا بالمذهب، ولم يكن قد اغتسل في حال الكفر؛ فالأمر كما سلف، وإن كان قد اغتسل، فقد حكينا في الباب قبله في صحة غسله خلافًا.

2 / 13