اور اللو التتمن التحي (مقدمة المؤلف] الحمد لله رب العالمين، والصلاة والتسليم على سيدنا محمد وعلى اسائر الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبهم أجمعين وبعد فهذا كتاب نفيس انتعخبته من كتابي المسمى بلالواقح الأنوار القدسية" الذي كنت اختصرته من "الفتوحات المكية" خاص فهمه بالعلماء الأكابر وليس لغيرهم منه إلا الظاهر، قد اشتمل على علوم وأسرار ومعارف الا يكاد يخطر علمها على قلب الناظر فيه قبل رؤيتها فيه، وقد سميته الكبريت الأحمر في بيان علوم الشيخ الأكبر" ومرادي بالكبريت الأحمر اكسير الذهب ومرادي بالشيخ الأكبر محيي الدين بن العربي رضي الله تعالى اعنه. أعني أن مرتبة علوم هذا الكتاب بالنسبة لغيره من كلام الصوفية كمرتبة اكسير الذهب بالنسبة لمطلق الذهب كما سنشير إلى ذلك بما نقلناه عن الشيخ احمه الله في أبواب فتوحاته، و"الكبريت الأحمر" يتحدث به ولا يرى العزته.

واعلم يا أخي أنني قد طالعت من كتب القوم ما لا أحصيه وما وجدت تابا أجمع لكلام أهل الطريق من كتاب "الفتوحات المكية" لا سيما ما تكلم الفيه من أسرار الشريعة وبيان منازع المجتهدين التي استنبطوا منها أقوالهم، فإن ان ظر فيه مجتهد في الشريعة ازداد علما إلى علمه واطلع على أسرار في وجو الاستنباط وعلى تعليلات صحيحة لم تكن عنده، وإن نظر فيه مفسر للقرأن فكذلك أو شارح للأحاديث النبوية فكذلك أو متكلم فكذلك أو محدث فكذلك أو لغوي فكذلك أو مقرىء فكذلك أو معبر للمنامات فكذلك أو اعالم بالطبيعة وصنعة الطب فكذلك أو عالم بالهندسة فكذلك أو نعحوي فكذلك أو منطقي فكذلك أو صوفي فكذلك أو عالم بعلم حضرات الأسماء الالهية فكذلك أو عالم بعلم الحرف فكذلك.

فهو كتاب يفيد أصحاب هذه العلوم وغيرها علوما لم تخطر لهم قط

صفحة غير معروفة

اعلى بال . وقد أشرنا لنحو ثلاثة آلاف علم منها في كتابنا المسمى بلاتنبيه الأغبياء على قطرة من بحر علم علوم الأولياء" فإن علوم الشيخ كلها مبنية اعلى الكشف والتعريف ومطهرة من الشك والتحريف كما أشار رضي ال ه عالى عنه إلى ذلك في الباب السابع والستين وثلثمائة من "الفتوحات" بقوله: االوليس عندنا بحمد الله تعالى تقليد إلا للشارع وبقوله في الكلام على الأذان : "واعلم أني لم أقرر بحمد الله تعالى في كتابي هذا قط أمرا غير امشروع وما خرجت عن الكتاب والسنة في شيء منه) . وبقوله في الباب الخامس والستين وثلثمائة : "واعلم أن جميع ما أتكلم به في مجالسي ووتصانيفي إنما هو من حضرة القرآن وخزائنه فإني أعطيت مفاتيح الفهم فيه اوالإمداد منه ، كل ذلك حتى لا أخرج عن مجالسة الحق تعالى ومناجاته بكلامه وبقوله في باب الأسرار والنفث في الروع من وحي القدوس لكن ما اهو مثل وحي الكلام ولا وحي الإشارة والعبارة، ففرق يا أخي بين وحي الكلام ووحي الإلهام تكن من أهل ذي الجلال والإكرام". وبقوله في الباب السادس والستين وثلثمائة : "واعلم أن جميع ما أكتبه في تأليفي ليس هو عن اوية وفكر، وإنما هو عن نفث في زوعي على يد ملك الإلهام" وبقوله في الباب الثالث والسبعين وثلثمائة: "جميع ما كتبته وأكتبه في هذا الكتاب إنما او من إملاء إلهي وإلقاء رباني أو نفث روحاني في روح كياني كل ذلك احكم الإرث للأنبياء والتبعية لهم لا بحكم الاستقلال". وبقوله في الباب التاسع والثمانين من "الفتوحات" والباب الثامن والأربعين وثلثمائة منها: ااواعلم أن ترتيب أبواب "الفتوحات" لم يكن عن اختيار ولا عن نظر فكري اوإنما الحق تعالى يملي لنا على لسان ملك الإلهام جميع ما نسطره وقد نذكر كلاما بين كلامين لا تعلق له بما قبله ولا بما بعده وذلك شبيه بقوله تعالى: حفظوأ على الصلوات والصلوة الوسطى )* [البقرة: 238] بين آيات طلاق وونكاح وعدة وفاة تتقدمها وتتأخرها" . وبقوله في الباب الثاني من االفتوحات" : "اعلم أن العارفين إنما كانوا لا يتقيدون بالكلام على ما بوبوا اعليه فقط لأن قلوبهم عاكفة على باب الحضرة الإلهية مراقبة لما يبرز منها فمهما برز لها أمر بادرت لامتثاله وألفته على حسب ما حد لها فقد تلقى

صفحة غير معروفة

الشيء إلى ما ليس من جنسه امتثالا لأمر ربها". وبقوله في الباب السابع ووالأربعين : "اعلم أن علومنا وعلوم أصحابنا ليست من طريق الفكر ، إنما هي امن الفيض الإلهي" انتهى والله أعلم.

وأنا أسأل الله العظيم كل ناظر في هذا الكتاب أن يصلح ما يراه فيه من الزيغ والتحريف عملا بقوله م: "والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه" .

إذا علمت ذلك فأقول وبالله التوفيق: اقال الشيخ رحمه الله في الباب الثاني من "الفتوحات" في قوله تعالى: وما علتنله الشعر وما يلبغى له2 [يس: 69] إن الشعر محل الإجمال، والغز، والرمز، والتورية أي ما رمزنا لمحمد ولا لغزنا ولا خاطبناه شيء ونحن نريد شيئا آخر ولا أجملنا له الخطاب بحيث لم يفهمه. وأطال في ذلك؛ وقال فيه : أقل درجات أهل الأدب مع القوم التسليم لهم فيما ايقولون وأعلاها القطع بصدقهم وما عدا هذين المقامين فحرمان . وقال فيه: الخلاف لا يصح عندنا ولا في طريقنا لأن الكل ينظرون كل شيء بعينه اومن هنا قالوا الكامل يكنى بأبي العيون.

وقال في قوله تعالى: لا تدركه الأبصر ) [الأنعام: 103] أي الأبصار المحجوبة وهو اللطيف الخبير أي لطيف بعباده حيث تجلى لهم على القدر طاقتهم ومضعفهم عن حمل تجلية الأقدس على ما تعطيه الألوهية.

وقال في قوله تعالى: (ولا تعجل بالقرءان من قبل أن يقضى إليكك حير * [طه: 114] اعلم أن رسول الله أعطي القرآن مجملا قبل جبريل امن غير تفصيل الآيات والسور فقيل له ولا تعجل بالقرآن الذي عندك قبل اجبريل فتلقيه على الأمة مجملا فلا يفهمه أحد عنك لعدم تفصيله: وقل رب ززذنى علما [طه: 114] أي بتفصيل ما أجمل من المعاني في التوحيد اوالأحكام لا زدني أحكاما كما توهمه بعضهم فقد كان يقول: "اتركوني اما تركتكم" فاعلم ذلك.

وقال أيضا في الباب الثاني منها: اعلم يا أخي أنه لو كانت علوم

صفحة غير معروفة

الوهب نتيجة عن فكر أو نظر لانحصرت في أقرب مدة ولكنها موارد تتولى امن الحق على خاطر العبد والحق تعالى وهاب على الدوام فياض على الاستمرار والمحل قابل على الدوام فإما يقبل الجهل وإما يقبل العلم بحسب اجلاء مرآة قلبه وصدتها وإذا صفا القلب حصل من العلم في اللحظة الواحدة اما لا يقدر على كتابته في أزمنة متطاولة الاتساع ذلك الفلك المعقول وضيق اهذا الفلك المحسوس فكيف ينقضي ما لا يتصور له نهاية ولذلك قال الله المحمد : (وقل رب زدني علما ) [طه: 114] وأطال في ذلك.

ووقال في الباب الخامس : اعلم أن آدم عليه السلام حامل للأسما وومحمد ه حامل لمعاني تلك الأسماء التي حملها آدم وهي المراد بحديث أوتيت جوامع الكلم" .

ووقال: من أثنى على نفسه فهو أمكن وأتم ممن أثنى عليه إلا أن يكون المثني هو الله عز وجل كيحيى وعيسى في قول الله في حق يحيى علي السلام: {وسلم عليه [مريم: 15] وقول عيسى عليه السلام: والسلم على امريم: 33] فعلم أن من حصل الذات فالأسماء تحت حكمه وليس كل من احصل الأسماء يكون المسمى محصلا عنده ولذلك فضلت الصحابة علينا الأنهم حصلوا الذات وحصلنا نحن الاسم ولما راعينا الاسم مراعاتهم الذات اوعف لنا الأجر. وأيضا فلحضرة الغيبة التي لم تكن لهم فكان لنا تضعيف اعلى تضعيف فنحن الإخوان وهم الأصحاب وهو إلينا بالأشواق وللعامل امنا أيضا أجر خمسين ممن يعمل بعمالهم لكن من أمثالهم لا من أعيانهم فافهم اوقال في الباب السادس : أكثر العقلاء بل كلهم يقولون عن الجماد أ ه الا يعقل فوقفوا عند بصرهم والأمر عندنا ليس كذلك فإذا جاءهم عن نبي أوا ولي أن حجرا كلمه مثلا يقولون خلق الله فيه الحياة في ذلك الوقت؛ والأمر عندنا ليس كذلك بل سر الحياة سار في جميع العالم قد ورد أن كل شيء اسمع صوت المؤذن من رطب ويابس يشهد له ولا يشهد إلا من علم ذلك اعن كشف لا عن استنباط عن نظر . وأطال في ذلك.

صفحة غير معروفة

ووقال في الباب السابع : اعلم أن الإنسان آخر جنس موجود من العالم الكبير وآخر صنف من المولدات، قال: وأكمل الله تعالى خلق المولدات من الجمادات والنباتات والحيوانات بعد انتهاء خلق العالم الطبيعي بإحدى وسبعين ألف سنة ثم خلق الله تعالى الدنيا بعد أن انتهى من مدة خلق العالم الطبيعي بأربع وخمسين ألف سنة ثم خلق الآخرة أعني الجنة والنار بعد الدنيا بتسعة آلاف سنة ولهذا سميت آخرة لتأخر خلقها عن خلق الدنيا هذه المدة ووسميت الدنيا الأولى لأنها خلقت قبلها، ولم يجعل الله تعالى للجنة والنار أمدا ينتهي إليه بقاؤهما فلهما الدوام. قال: وخلق الله تعالى طينة آدم بعد أن ضى من عمر الدنيا سبع عشرة ألف سنة ومن عمر الآخرة التي لا نهاية لها في الدوام ثمانية آلاف سنة وأطال في ذلك.

وقال في الباب التاسع: كان الجان في الأرض قبل آدم بستين ألف اسنة. وقال: أول من سمي من الجن شيطانا وأول من عصى هو الحارث فأبلسه الله وأبعده وليس هو بأب للجن كما توهم إنما هو واحد منهم وهو أل الأشقياء من الجن كما أن قابيل أول الأشقياء من البشر.

ووقال في الباب الحادي عشر : بلغنا أنه وجد مكتوبا بالقلم الأول على الأهرام وأنها بنيت والنسر الطائر في الأسد وهو الآن في الجدي - يعني على أيام الشيخ محيي الدين - فاحسب ما بينهما تعرف تاريخ عمارتها انتهى وومعلوم أن النسر الطائر لا ينتقل من برج إلى غيره إلا بعد مضي ثلاثين ألف اسنة، قال الشيخ عبد الكريم الجيلي : وهو اليوم في الدلو فقد قطع نحو اعشرة أبراج ولا يتأتى ذلك إلا بعد ثلثمائة ألف سنة انتهى.

قلت: وسيأتي في الباب التسعين وثلاثمائة قول الشيخ: ولقد ذكر لنا في "التاريخ المتقدم" أن تاريخ أهرام مصر بنيت والنسر في الأسد وهو اليوم اعندنا في الجدي فاعمل حساب ذلك تقرب من علم تاريخ الأهرام فلم يذدر ابانيها ولم يدر أمرها على أن بانيها من الناس بالقطع. فإذا كان هذا عمر الأهرام فكيف أنت يا أخي بعمر الدنيا والله أعلم.

اوقال في الباب الثالث عشر: لم يتقدم خلق العرش من الملائكة أحد

صفحة غير معروفة

اوى الملائكة المهيمين في جلال الله تعالى وبعدهم القلم الأعلى فالملائكة المهيمون أول مظهر ظهر في العماء والقلم أو ملائكة التدوين والتسطي اوأطال في ذكر المخلوقات الأول على الترتيب.

ووقال في الباب الرابع عشر: جملة الأقطاب المكملين في الأمم السابةة امن عهد آدم عليه السلام إلى زمان محمد خمسة وعشرون قطبأ أشهدنيهم الحق تعالى في مشهد أقدس في حضرة برزخيته وأنا بمدينة قرطبة وهم: المفرق ومداوي الكلوم والبكاء والمرتفع والشفاء والماحق والعاقب والمنجور ووعنصر الحياة والشريد والراجع والصائغ والطيار والسالم والخليفة والمقسوم اوالحي والرامي والواسع والبحر والملصق والهادي والمصلح والباقي انتهى اقال: وأما القطب الواحد فهو روح محمد الممد لجميع الأنبيا ووالرسل والأقطاب من حين النشء الإنساني إلى يوم القيامة والله أعلم.

ووقال : فإن الوحي المتضمن للتشريع قد أغلق بعد محمد ولهذا كان عيسى عليه السلام إذا نزل يحكم بشريعة محمد دون وحي جديد فعلم أنه ما بقي للأولياء إلا وحي الإلهام على لسان ملك مغيب لا يشاهد فيعلمهم بصحة حديث، قيل : بتضعيفه أو عكسه من طريق الإلهام من غير اشهود للملك إذا لا يجمع بين شهود الملك وسماع خطابه إلا الأنبياء. وأما الولي فإن سمع صوتا لا يرى صاحبه وإن رأى الملك لا يسمع له كلاما إذا الا تشريع في وحي الأولياء فافهم. وقد بسط الشيخ الكلام على ذلك في الباب الثاني والعشرين والله أعلم.

وقال في الباب الخامس عشر : الأبدال السبعة للأقاليم السبعة إنما هم امستمدون من روحانية الأنبياء الكائنين في السموات وهم إبراهيم الخليل يليه وسي يليه هارون يتلوه إدريس يتلوه يوسف يتلوه عيسى يتلوه ادم عليهم الصلاة والسلام. قال: وأما يحيى فله تردد بين عيسى وهارون فمدد كل بدل اتنزل من حقيقة نبي من هؤلاء الأنبياء وكذلك تنزل العلوم عليهم في أيام الأسبوع لكل يوم علم يتنزل من رقائق نبي من هؤلاء.

ووقال في الباب السادس عشر : ما دخل التلبيس على السوفسطائية إلا

صفحة غير معروفة

امن تشكيك إبليس لهم في الحواس وإدخال الغلط عليهم فيها وهي التي ايستند إليها أهل النظر في صحة أداتهم ، فلما أظهر لهم إبليس الغلط في ذك قالوا ما ثم علم أصلا يوثق به. فإن قيل لهم فهذا علم بأنه ما ثم علم فما امستندكم وأنتم غير قائلين به؟ قالوا: وكذلك نقول إن قولنا هذا ليس بعلم الهو من جملة الأغاليط. قال الشيخ رحمه الله تعالى : وهذا من جملة ما أأخل عليهم إبليس من الشبه وأما نحن فقد حفظنا الله من ذلك فلم نجعل الحس غلطا جملة واحدة وإنما الحاكم على الحس هو الذي يغلط كصاحب المرة الصفراء يجد طعم العسل موا وليس هو بمر في نفسه بدليل ذوق غير العسل ووجدانه الحلاوة ولو أن صاحب المرة أصاب لعرف العلة فلم يحكم اعلى السكر بالمرارة وعرف أن الحس الذي هو الشاهد مصيب على كل حال وأن القاضي على الحس يخطىء ويصيب. وذكر الشيخ ذلك أيضا في الباب الرابع والثلاثين فراجعه.

وقال في قوله تعالى: (ثم لآتينهر من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمنهم وعن اايليهم * [الأعراف: 17] إنما لم يذكر العلو والسفل لأن هذه الجهات الأربع المذكورة هي التي يأتي الشيطان منها إلى الإنسان فإن جاءك من بين يديك فاطرده بالكشف والبرهان غير ذلك لا يكون وإن جاءك من خلفك فاطرده ابالصدق وترك الشهوات وإن جاءك من يمينك الذي هو الجهة الموصوفة بالقوة ليضعف يقينك وإيمانك بإلقاء الشبه في أدلتك فكن موسوي المقام ووتذكر قصته مع السحرة حتى أمنوا وإن جاءك من جهة الشمال فاطرده بدلائل التوحيد وعلم النظر فإن الخلف للمعطلة أو المشركين كما أن اليمين للضعف اوالأمام للتشكيك في الحواس، ومن هنا دخل اللبس على السوفسطائية كما ممر وسيأتي بسطه قريبا.

ووقال في الباب السابع عشر: ليس في نظر الله تعالى للوجود زمان لا اماض ولا مستقبل بل الأمور كلها معلومة عنده في مراتبها بتعداد صورها فيها ومراتبها لا توصف بالتناهي ولا بالحصر هكذا إدراك الحق للعالم ولجميع الممكنات في حال عدمها ووجودها، فتنوعت الأحوال في خيالها لا في علمها، فاستفادت من كشفها لذلك علمأ لم يكن عندها لا حالة لم يكن

صفحة غير معروفة

اعليها، فما أوجد الله الأعيان إلا لها لا له لأنها على حالتها بأماكنها وأزمانها الفي العلم الإلهي. وأما الأعيان فيكشف لها عن أحوالها شيئا فشيئا على الوالي والتتابع إلى ما لا يتناهى. قال: فتحقق بهذه المسألة فإن قليلا من اعثر عليها لخفائها فإنها متعلقة بسر القدر.

وقال في الباب الثامن عشر: لا يجني ثمرة التهجد وعلومه الفياضة اعلى أصحابه كل ليلة إلا من كانت فرائضه كاملة فإن كانت فرائضه ناقصة كملت من نوافله؛ فإن استغرقت الفرائض النوافل لم يبق للمتهجد نافلة وليس هو بمتهجد فاعلم ذلك وقال في الباب العشرين: حظ أهل النار من النعيم عدم توقع العذاب اوحظلهم من العذاب في حال عدمه توقعه فلا أمان لهم بطريق الإخبار من ال ه تعالى بقوله: ل يفتر عنهر ) [الزخرف: 75] وأطال في ذلك.

وقال في الباب الثاني والعشرين في قوله (وكل شيء أحصينه في إما ابين ) [يس: 12] اعلم أن قوله : أحصيناه يدل على أنه تعالى ما أودع فيه إلا اعلوما متناهية مع كونها خارجة عن الحصر لنا. قال: وقد سألت بعض العلماء بالله تعالى هل يصح لأحد حصر أمهات هذه العلوم؟ فقال : نعم هي امائة ألف نوع وتسعة وعشرون ألف نوع وستمائة نوع كل نوع منها يحتوي اعلى علوم لا يعلمها إلا الله تعالى.

ووقال في الباب الرابع والعشرين: أول من اصطلح على تسمية سؤال العبد ربه دعاء لا أمرا محمد بن علي الترمذي الحكيم رضي الله تعالى عنه ووكان من الأوتاد ما سمعنا بهذا الاصطلاح عن أحد سواه، وهو أدب عظيم اوإن كان هو في الحقيقة أمرا لأن الحد شمله فليتأمل.

ووقال في الباب الخامس والعشرين : كنت لا أقول بلباس الخرقة التي اققول بها الصوفية حتى لبستها من يد الخضر عليه السلام تجاه باب الكعبة.

اقلت : ذكر الحافظ ابن حجر أن حديث لبس الخرقة متصل ورواته ثقات كما أوضحت ذلك في "مختصر الفتوحات" والله أعلم.

ووقال في الباب السابع والعشرين: إنما أمر بلباس النعلين في الصلاة حين نزل قوله تعالى : يبني عادم خذوا زينتكر عند كل مسجد

صفحة غير معروفة

االأعراف: 31] وكان في ذلك تنبية لهم على أن المصلي من شأنه أن يكون اماشيا في صلاته بمناجاته ربه في الآيات التي يقرؤها فإن لكل آية منزلا ينزله القارىء، والقاعد لا يلبس النعلين . قال: وإنما أمر موسى عليه السلام بخلع النعلين لأن الله تعالى كلمه بلا واسطة بخلاف المصلي منا فإنه في حجاب اعن دخول الحضرة التي دخل إليها موسى عليه السلام فلو صلح له دخولها الأمر كذلك بخلع النعلين فإن حكم من دخل حضرة الملك وانتهى سيره خلع انعليه أدبا فبانت رتبة المصلي بالنعلين وأطال في ذلك.

ووقال في الباب الحادي والثلاثين في قوله تعالى حكاية عن الخضر اعليه السلام ( فأردنا أن يبدلهما ربهما ) [الكهف: 81] بنون الجمع: إنما قال أردنا لأن تحت هذا اللفظ أمر إن أمر إلى الخير وأمر إلى غيره في نظر اموسى عليه السلام وفي مستقر العادة فما كان من خير في هذا الفعل فهو له عالى من حيث ضمير النون وما كان من نكر في ظاهر الأمر في نظر موسى لك الوقت كان للخضر من حيث ضمير النون فعلم أن نون الجمع لها هنا وجهان لما فيها من الجمع : وجه إلى الخبرية به أضاف الأمر إلى الله ووجه إلى العيب به أضاف العيب إلى نفسه. قال: ولو أن الخطيب الذي قال: وومن يعصهما فقد غوى يعني الله ورسوله كان يعرف هذين الوجهين اللذين القررناهما كما كان الخضر يعرفهما ولم يقل له النبي : ابئس الخطيب أانت" فخجل ومن يعص الله ورسوله على أن رسول الله جمع نفسه مع ابه في ضمير واحد فقال في خطبة رويناها عنه : "ومن يطع الله ورسوله فقد ار شد ومن يعصهما فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئا" وما ينطق عن الهوى فافهم ووقال في قوله تعالى: (ومن مايلنهه منامكر بأليل والنهار ) [الروم: 423 إنما لم يقل تعالى: "وبالنهار" ليحقق لنا أنه يريد أننا في منام في حال يقظتنا المعتادة أي أنتم في منام ما دمتم في هذه الدار يقظة ومناما بالنسبة لما أمامكم فهذا سبب عدم ذكر الباء في قوله: وآلنهار واكتفى بالليل.

وقال في قوله تعالى: إج في ذالك لعبرة لأولي الأبصكر) [آل عمران: 13] هو من العبور لا من الاعتبار فمعنى الآية : لا تقفوا على ظاهر

صفحة غير معروفة

الصور بل اعبروا من ظاهر تلك الصورة إلى باطنها المراد منها كما أن الذي ايراه الإنسان في حال نومه ما هو مراد لنفسه وإنما هو مراد لغيره فيعبر من اتلك الصورة المرئية في حال النوم إلى معناها المراد بها في عالم اليقظة إذا استيقظ من نومه، وكذلك حال الإنسان في الدنيا ما هو مطلوب للدنيا فكل اا يراه من حال وقول وعمل إنما هو مطلوب للآخرة فهناك يعبر ويظهر له في الدنيا حالة اليقظة . وأطال في ذلك.

ووقال في الباب الثالث والثلاثين : اعلم أن النية جميع أفعال المكلفين كالمطر لما تنبته الأرض فإن النية من حيث ذاتها واحدة وتختلف بالمتعلق اوهو المنوي فتكون النتيجة بحسب المتعلق به لا بحسبها فإن حفظ النية إنما اهو القصد للفعل أو تركه كون الفعل حسنا أو قبيحا أو خيرا أو شرا ما آثر النية ومن فهو أمر عارض عرض ميزه الشارع وعينه للمكلف، فليس للنية أثر ألبتة من هذا الوجه خاصة كالماء فإن منزلته أنه ينزل ويسبح في الأرض اوكون الأرض الميتة تحيا به أو يهدم بيت العجوز الفقيرة بنزوله ليس ذلك له فيخرج الزهرة الطيبة الريح والمنتنة والثمرة الطيبة والخبيثة، من حيث مزاج البقعة أو طيبها، أو خبث البزرة أو طيبها قال تعالى: (يسقلى بماء وحد ونفضل بضها على بعض في الأكل } [الرعد: 4] فإن نوى المكلف خيرا أثمر خيرا اوإن نوى شرا أثمر شرا انتهى. وسيأتي في الباب الثامن والستين ما له تعلق بالنية والله أعلم.

وقال فيه : العارف يأكل في هذه الدار الحلوى والعسل، والكامل المحقق يأكل فيها الحنظل لا يلتذ فيها بنعمة لاشتغاله بما كلفه الله تعالى به امن الشكر عليها وغير ذلك من تحمل هموم الناس.

وقال في قوله تعالى: (كتب ريبكم على نفسه الرحمة ) [الأنعام: 454 ونحو قوله تعالى: (وكاب حقا علينا نصر المؤمنين ) [الروم: 47] وقوله: (وعلى الله قصد السبيل ) [النحل: 9] الحق تعالى ينزه عن أن يدخل تحت احد الواجب الشرعي وإنما المراد أن العلم الإلهي إذا تعلق أزلا بما فيه اعادتنا كان ذلك الوجوب على النسبة من هذا الوجه بمعنى أنه لا بد من ووجود تلك الطريق الموصلة إلى ذلك الأمر الذي تعلق به العلم مع كونه

صفحة غير معروفة