مَرَرْت على دمشق الشَّام فَرَأَيْت من بهَا من الْكِرَام فَكَانَ مِمَّن نعمت بلقياه ووقفت على هضبات علاهُ هَذَا الاديب الحسيب وَالرَّوْض الاريض وَالربيع الخصيب فحبانى بانفاس من أنفاس الخزامة أندى وهبت مِنْهُ نفحات أنس كنفحات روض قبيل الصُّبْح يلتها الا ندا فعطر بفضائله المجامع وفكه بثمرات أدبه المسامع وَأهْدى الى فى مشرفة قصيدة حبانى بهَا وهى قَوْله
(بأفق دمشق قد طلع الشهَاب ...)
ثمَّ أوردهَا بِتَمَامِهَا فَلَا حَاجَة بايرادها هُنَا فَالْحَاصِل أَن فضائله وآدابه مَشْهُورَة مسلمة وَكَانَت وَفَاته فى سنة سبع وَخمسين وَألف ﵀
عبد اللَّطِيف الْمَعْرُوف بأنسى أحد موالى الرّوم ودرة قلادة الادب وَوَاحِد الزَّمَان فى الْكَمَال والمعرفة أَصله من بَلْدَة كوتاهية وَبهَا ولد ثمَّ دخل دَار الْخلَافَة فى حَدَاثَة سنه فخدم قاضى الْقُضَاة مُحَمَّد بن يُوسُف الشهير بنهالى وَورد مَعَه الى دمشق لما ولى قضاءها فى سنة اثنتى عشرَة وَألف واعتنى بِهِ مخدومه هَذَا فَأَقْرَأهُ وأدبه حَتَّى مهر