833
(وفاحم طرة شكرا لأيدي ... الرعونة كم لَهَا أمست لعوبه)
(تبدّدها كذوب الْمسك طورًا ... على غُصْن تجسد من رطوبه)
(وطورًا يظْهر الشربوش مِنْهَا ... كأطراف البنان غَدَتْ خضيبه)
(وآونة يرى مِنْهَا زبانًا ... يموج وَكم بِهِ كبد لسيبه)
(فَأَنِّي يطْرق السلوان قلبًا ... حمته جيوش خضراء الكتيبة)
(وَلَا كنواعس أرشقن قلبِي ... صوائب غادرته أَخا مصيبه)
(شهرن ظبا وقلن أَلا صيود ... فَكَانَت مهجتي أولى مجيبه)
(لحالها الله أيّ عَنَّا تلقت ... تقمص مِنْهُ جثماني شحوبه)
(وَلم أك ألحها إِلَّا أضطرارًا ... فَلم تَكُ بِالَّذِي فعلت معيبه)
(هِيَ الأحداق مَا مستك إِلَّا ... وفزت من الشَّهَادَة بالمثوبه)
(جرى قلم الْقَضَاء لنا بِهَذَا ... وَلَا يعدو امْرُؤ أبدا نصِيبه)
وَمِمَّا نقلته من خطه قَوْله
(تولى زماني بالتلاعب وانقضى ... وحبل شَبَابِي بالمشيب تنقضا)
(أراقب لمحا من سُهَيْل مطالبي ... وأرصد برقًا من أمانيّ أَو مضا)
(يخيل لي أنّ الدجا وَجه باخل ... وكف الثريا للسؤال تعرّضا)
(فآنف من نيل الْغنى بمذلة ... وألوي عنان الْقَصْد عَنهُ مفوّضًا)
(وأعيا طلابي من زماني صاحبًا ... يكون لحالي بِالْوَفَاءِ منهضًا)
(فأيقنت أنّ الْخلّ أفقد ثَالِث ... مَعَ الغول والعنقاء فِي قَول من مُضِيّ)
(وَقد صَحَّ عِنْدِي إِنَّمَا الْخلّ خلة ... أروم لَهَا سد الكفاف مَعَ الرِّضَا)
(إِذا قطع الْإِنْسَان أطماع نَفسه ... من النَّاس كَانَ الْيَأْس أهنى معوّضًا)
(هُنَاكَ يكون الْمَرْء بِاللَّه مُقبلا ... على شَأْنه مَا أَن يكل لَهُ مضا)
(فذالك الَّذِي بِالْعقلِ صَحَّ اتصافه ... وَمن لَا فَلَا وَالله بَالغ مَا قضى)
ونقلت أَيْضا من خطه قَوْله
(لَا تتْرك الْجد فِي جمع الْكَمَال لِأَن ... بارت تِجَارَة سوق الْفضل فِي الزَّمن)
(لَا بدّ أَن ترغم الْجُهَّال حَاجتهم ... إِلَى كمالك أَن يرضوك فِي الثّمن)
(وحسبك الله إِن لم تلق مُشْتَريا ... عَن الغبي بعرف الْعرف أَنْت غَنِي)
وَمن مقطوعاته قَوْله

2 / 338