الكوكب الدري لعبد الله الحضرمي
[ حكم زواج وطلاق السكران ] ولا يجوز تزويج السكران وهو منفسخ ما لم يجز، فأن جاز ثبت، ولها كصدقات نسائها، ومن احتج بتزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - بخديجة(1) رضي الله عنها،
و أن وليها كان سكران ، فقد قيل: إنه لما صحي و أخبر قال : إنه كفؤ كريم،
وأثم. قال أبو محمد : لم أعلم أن أحدا أجاز تزويج السكران ولا بيعه ولا شراءه، ولم أعلم وجه من فرق بين نكاحه وطلاقه من أصحابنا(2) ، مع استواء حكم الكل، وقالوا : إن الأعمال لا تصلح إلا بنية، والسكران لا نية معه.
مسألة
[ وصف السكران الذي لا يزوج ]
والسكران الذي لا يجوز تزويجه هو الذي لا يفيق من نشوه، فإن جاز
جاز ولها كأوسط نسائها.
مسألة
[ حكم تزويج من به نشوة ]
وقيل : إن تزويج الناشي تزويجا، وإن زاد فوق الصداق بطلت الزيادة، وهذا لعله فيمن يفيق لا كالميت(3) .
مسألة
[ أحكام في عقد النكاح ]
والمرأة الثملة إذا رضيت بالتزويج بعد أن أفاقت ثبت عليها، لأن النكاح
شبهوه بالبيع يجب به البدل، وإذا عقد على نفسه عقدا مجهولا لم يلزمه إذا
كان مجراه مجرى البيع، فإن صحا ورضي لزمه العقد. عن الفضل ومحمد
__________
(1) 1- خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي: وهي أول امرأة تزوجها النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل البعثة وكان عمره - صلى الله عليه وسلم - 25 سنة. عرف عنها الفضل والكرم والمواساة
لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - . أنجب منها فاطمة وأم كلثوم ورقية وزينب رضي الله عنهن.
(2) 1- الاحتجاج هنا في غبر محله لأن الحادث - الزواج - حصل في الجاهلية
وتصرفات النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل مبعثه لا تكون حجة في الأحكام. وهنا تصرفات
السكران بعد تحريم الخمر، وهنا المسألة مختلف فيها عند العلماء. انظر
ظاهرة المخدرات للمحقق.
(3) 2- هنا القياس على المريض مرض الموت فتصرفاته موقوفة غير جائزة.
صفحة ٣٣