914

ومن نذر بطعام معلوم أن يؤكل في موضع معلوم، فلما هباه أعلمه أحد أنه أكل منه شيئا لجهله أنه منذور به، فأما في الحكم فلا يلزم تصديقه

وضمانه على الأكل، وإن صدقه أبدل ما أكل من النذر.

مسألة

[ ضمان ما أكل حامل النذر من النذر ]

ولا يجوز الأكل من النذر بغير رأي ربه، وعلى الأكل الحوب(1)

الضمان لما أكل ذكره رب النذر ضيعه، وإن تركه من حياء مفرط واتقى

شره فعلى الناذر بدل ما قد أكل الآكل.

مسألة

[ ما يترتب على اختلاف الشركاء في النذر ]

وإن نذر اثنان لبعضهما بعض ونوياه وسمياه لله على أمر، فقال

أحدهما : كان، وقال الآخر : لم يكن، فحنث أحدهما، فهذا نذر لا يصح الوفاء به، إذ هو على معنى المخاطرة وعليهما التوبة من ذلك.

مسألة

[ حكم نذر القن. ونذر الإنسان بما لا يملك ]

ولا يصح نذر القن بغير رأي مولاه، ولو كان لله لقوله تعالى : { عبدا مملوكا لا يقدر على شيء } (2) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - : «لا نذر على المرء فيما لا يملك»(3) ، والمملوك لا يملك شيئا، وقول : عليه إن حرر يوما، وإن أذن له سيده فالأصح أنه ثابت على سيده أن لا يمانعه من الوفاء به.

مسألة

[ الوفاء بالنذر ]

ومن أبدل في نذره مكان الذال ضادا، فإن كان نوى النذر، وكذلك إن كانت لغة الموضع كذلك، فالأصح الوفاء به إذا قضى الله له ما نوى.

مسألة

[ حكم أكل النذر وحده ومخالفة الصيغة ]

__________

(1) 1- الحوب : الإثم، قال تعالى : { ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا

كبيرا } [النساء آية 2 ] .

(2) 1- سورة النحل آية 75 .

(3) 2- الحديث صحيح عند مسلم وأبو داود والنسائي، عن عمران بن حصين رضي

الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لا نذر في معصية، ولا فيما لا يملك ابن

آدم» انظر جامع الأصول في أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - 11/551 ، رقم 9153 .

صفحة ١٧٨