الكوكب الدري لعبد الله الحضرمي
واتفقوا أن الأذان المقصود به للصلاة المفروضة واتفقوا أن صلاة
التطوع بلا أذان ولا إقامة، واتفقوا من أدرك شيئا من الجماعة فلا أذان عليه ولا إقامة.
مسألة
[ لا تقليد في الأذان بل دخول الوقت هو الأساس ]
اختلف المسلمون في تقليد المؤذنين في الصلاة من أدرك شيئا من الجماعة فلا أذان عليه، فقال بعض المسلمين : لا تقليد في أوقات الصلاة وإن الفرض
لا يؤدى إلا بيقين. وقال الشيخ عن ابن عمر : المؤذنين حجة في أوقات الصلاة، وهكذا قال الجمهور من أصحابنا لأن أهل الإسلام حجة.
مسألة
[ وقت الأذان للجمعة ]
اختلف المسلمون في أذان صلاة الجمعة قبل دخول الوقت فأجازه
بعضهم وأباه آخرون ورد قياسا على أذان بلال لصلاة الفجر قبل الوقت.
قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : « من سمع ندانا فارغا فليجب» فكانت الجماعة عنده إذا فاتت لم تلحق وكذلك الجمعة إذا اشتغل عنها الناس بنوم أو غيره وفاتت لم تلحق، وغير الجمعة يلحقها من فاتته مع إمام أو غيره.
مسألة
[ الأذان عند بدء الوقت لا قبله ]
قال عليه السلام : «إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقمنا »، فهذا الخبر يوجب أن لا يجوز الأذان قبل دخول الوقت للصلاة فصار جواز الأذان للفجر قبل دخول وقته مخصوصا بالسنة.
مسألة
[ صفة الأذان ]
وإذا كان المؤذن عارفا فقيها بأوقات الأذان جازت الصلاة بأذانه لمن
عزب عليه علم الوقت ببعض الأسباب وإن لم يكن فقيها فحتى تجتمع له
المعرفة والورع.
مسألة
[ عدد كلمات الأذان والإقامة ]
اتفق أصحابنا أن عدد الأذان خمس عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة
كلمة والمؤذنون في أيام النبي عليه السلام ثلاثة : بلال وابن أم مكتوم(1)
__________
(1) 1- ابن أم مكتوم : مختلف في اسمه فأهل المدينة يقولون عبد الله بن قيس بن زائدة
ابن الأصم بن رواحة القرشي العامري وأهل العراق سموه عمرا... كان ضريرا
مؤذنا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع بلال وسعد القرظ وأبي محذورة مؤذن مكة. هاجر
بعد بدر، كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستخلفه على المدينة. وهو الذي عوتب النبي - صلى الله عليه وسلم -
بشأن قوله تعالى : { عبس وتولى أن جاءه الأعمى } قاتل يوم القادسية رجع إلى
المدينة وتوفي بها - رضي الله عنه -. انظر سير أعلام النبلاء 1/360 - 365 .
صفحة ١١٤