798

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري

الناشر

دار إحياء التراث العربي

مكان النشر

بيروت-لبنان

سَعْدٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فِى الأَكْحَلِ، فَضَرَبَ النَّبِىُّ ﷺ خَيْمَةً فِى الْمَسْجِدِ لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ، فَلَمْ يَرُعْهُمْ - وَفِى الْمَسْجِدِ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِى غِفَارٍ - إِلاَّ الدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ فَقَالُوا يَا أَهْلَ الْخَيْمَةِ، مَا هَذَا الَّذِى يَاتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ فَإِذَا سَعْدٌ يَغْذُو جُرْحُهُ دَمًا، فَمَاتَ فِيهَا
باب إِدْخَالِ الْبَعِيرِ فِى الْمَسْجِدِ لِلْعِلَّةِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ طَافَ النَّبِىُّ صلى
ــ
إذا لم يجد ماء ولا ترابًا. قوله (سعد) هو ابن معاذ الأنصاري الأوسي سيد الأوس أبو عمرو كان من أعظم الناس بركة في الإسلام ومن أنفعهم لقومه. وقال رسول الله ﷺ اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ. وقال العلماء كان الاهتزاز لفرح الملائكة بقدومه لما رأوا منزلته قال الشاعر:
فما اهتز عرش الله من أجل هالك سمعنا به إلا لسعيد أبي عمرو
قوله (الأكحل) عرق في اليد يفصد ولا يقال عرق الأكحل و(لم يرعهم) بضم الراء وجزم العين المهملة من الروع وهو الفزع يقال رعت فلانًا وروعته فارتاع أي أفزعته ففزع أي فلم يفزعهم إلا الدم والجملة معترضة بين الفعل والفاعل و(في غفار) بكسر المعجمة وخفة الفاء والراء هم من كناية رهط أبي ذر الغفاري، قوله (من قبلكم) بكسر القاف أي جهتكم و(يغذو) بالغين والذال المعجمتين. الجوهري: إذا الماء أي سال والعرق يغذو غذوًا أي يسيل دمًا و(جرحه) فاعل و(دمًا) تمييز والضمير في فيها راجع إلى الخيمة أو إلى الجراحة التي الجراح بمعناها وفي بعضها بدل فيها منها. الخطابي: إذا الجرح أي سال ودام سيلانه والروع هو إعظامك الشئ وإكباره فترتاع والمعنى أنهم بيناهم في حال وطمأنينة وسكون حتى أفزعهم رؤية الدم فارتاعوا له. قال ابن بطال: فيه جواز سكنى المسجد للعذر. وفيه أن السلطان أو العالم إ ذا شق عليه النهوض إلى عيادة مريض يزوره ممن يهمه أمره أن ينقل المريض ولو كان فرضًا لما أجاز النبي ﷺ للجريح أن يسكن في المسجد (باب إدخال البعير في المسجد) والبعير من الإبل بمنزلة الإنسان من الناس

4 / 124