603

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري

الناشر

دار إحياء التراث العربي

مكان النشر

بيروت-لبنان

باب من سمى النفاس حيضا
٢٩٦ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أُمِّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهَا قَالَتْ بَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ مُضْطَجِعَةً فِى خَمِيصَةٍ
ــ
ولا يحمله محدث غير طاهر واحتجوا بقوله تعالى (لا يمسه إلا المطهرون) وبكتاب النبي ﷺ إلى عمرو بن حزم بفتح المهملة وسكون الزاي لا يمس المصحف إلا طاهر وأٌول ليس غرض البخاري أن يدل على جواز حمل الحائض المصحف بل الغرض هو مجرد ما ترجم في الباب عليه وهو جواز القراءة بقرب موضع النجاسة وكيف كون المؤمن في حجر الحائض لا يدل على جواز الحمل ولهذا اتفقوا على جوازه واختلفوا في جواز الحمل والسبب فيه أن الممنوع هو الحمل المخل بالتعظيم ولا إخلال في الاتكاء على الحائض ولهذا جاز حمل الصندوق الذي فيه الثياب والأمتعة بسواه اتفاقًا ثم أن مثله لا يسمى مسًا ولا حملًا عرفًا ولا ممنوع سواهما ثم لا يصح قياس المصحف على الدراهم لأنه لم يثبت فيها القرآن لقصد الدراسة والقراءة ولهذا لا يجري عليها أحكام القرآن ولا قياس القراءة على الذكر للفرق الظاهر بينهما من جهات كقدمه ولكونه من صفات الله تعالى ثم لا احتجاج بمكتوب هرقل لأنه لم يثبت فيه القراءة أو لأنه كان كقصيدة فارسية فيها ألفاظ غريبة لا يقال أنها عربية إذ الاعتبار بالغالب ثم جميع هذه الاستدلالات لا تقابل صريح الآية والحديث اللذين ذكرهما الجمهور. فإن قلت يحتمل أن يراد به المطهر من الشرك أو الجنابة. قلت هو مطلق لابد أن يحمل على الكامل سيما وقد ذكر بلفظ المبالغة فالمقصود المطهر من الأنجاس والأحداث (باب من سمي النفاس حيضًا) قوله (المكي) بفتح الميم وكسر الكاف المشددة وشدة التحتانية البلخي تقدم في باب من أجاب الفتيا و(هشام) أي الدستوائي و(يحيى بن أبي كثير) بفتح الكاف وبكسر المثلثة مر في باب النهي عن الاستنجاء باليمين (وأبو سلمة) بفتح اللام ابن عبد الرحمن بن عوف تقدم في باب الوحي و(زينب بنت أم سلمة) باللام المفتوحة أيضًا الصحابية بنت أم المؤمنين في باب الحياء في العلم و(أم سلمة) زوج رسول الله ﷺ في باب العلم والعظة بالليل وليس أبو سلمة وأم سلمة كنيتاهما باعتبار شخص واحد لأن سلمة الأول هو ولد ابن عبد الرحمن وسلمة الثاني ولد ابن عبد الأسد والغرض أن أبا سلمة ليس أبا زبيب

3 / 163