342

الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري

الناشر

دار إحياء التراث العربي

مكان النشر

بيروت-لبنان

أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى
ــ
بكسر القاف وبالمهملة لأنهم كانوا يشدون الأسير بالقد وسمي كل أخيذ أسيرًا وإن لم يشد به والمقصود أن فيها حكمه والترغيب في تخليصه وأنه من أنواع البر الذي ينبغي أن يهتم به. قوله (وأن لا يقتل مسلم بكافر) وفي بعضها ولا يقتل فإن قلت كيف جاز عطف الجملة على المفرد. قلت هو مثل قوله تعالى (فيه آياتٌ بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنًا) أي فيها حكم العقل وحكم حرمة قصاص المسلم بالذمي وفيه دليل على أن المسلم لا يقتل بالذمي قصاصًا وعليه مالك والشافعي وأحمد وذهب الحنفية إلى القصاص لما روى عبد الرحمن السلماني أن رجلًا من المسلمين قتل رجلًا من أهل الذمة فأمر به رسول الله ﷺ فقتل قال القاضي البيضاوي أنه منقطع لا احتجاج به ثم أنه خطأ إذا قيل إن القاتل كان عمرو بن أمية وقد عاش بعد الرسول ﷺ سنين ومتروك بالإجماع لأنه روى أن الكافر كان رسولًا فيكون مستأمنًا لا ذميًا وأن المستأمن لا يقتل به المسلم وفاقًا ثم إن صح فهو منسوخ لأنه كان قبل الفتح وقد قال ﷺ يوم الفتح في خطبة خطبها على درج البيت الشريف ولا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده. قال ومعنى كلامه ﵁ أنه ليس عنده شيء سوى القرآن وأنه ﷺ لم يخص بالتبليغ والإرشاد قومًا دون قوم وإنما وقع التفاوت من قبل الفهم واستعداد الاستنباط واستثنى ما في الصحيفة احتياطًا لاحتمال أن يكون فيها مالًا يكون عند غيره فيكون منفردًا بالعلم به. قال وقيل كان فيها من الأحكام غير ما ذكر هنا ولعله لم يذكر جملة ما فيها إذ التفصيل لم يكن مقصودًا حينئذٍ أو ذكره ولم يحفظه الراوي قال ابن بطال فيه ما يقطع بدعة المتشيعة المدعين على علي ﵁ أنه الوصي وأنه المخصوص بعلم من عند رسول الله ﷺ لم يعرفه غيره حيث قال ما عنده إلا ما عند الناس من كتاب الله ثم أحال على الفهم الذي الناس فيه على درجاتهم ولم يخص نفسه بشيء غير ما هو ممكن في غيره. وأقول وفيه إرشاد إلى أن للعالم الفهم أن يستخرج من القرآن بفهمه ما لم يكن منقولًا عن المفسرين لكن بشرط موافقته الأصول الشرعية وفيه إباحة كتابة الأحكام وتقييدها وفيه جواز السؤال من الإمام فيما يتعلق بخاصته قال البخاري ﵁ (حدثنا أبو نعيم) بضم النون وفتح المهملة وسكون الياء الفضل بفتح الفاء وسكون المعجمة (ابن دكين) بضم الدال المهملة وفتح الكاف وبالياء الساكنة وبالنون وهو لقب واسمه عمرو وكان مزاحًا مع فقهه وفضله ودينه وأمانته وإتقانه وحفظه مر في باب فضل من استبرأ لدينه. قوله (شيبان) بفتح المعجمة بن عبد الرحمن أبو معاوية النحوي البصري

2 / 120