Kawakib Durriyya
============================================================
وتلتمس بركاته، وتستدعى دعواته، وترشد إلى طريق الهدى مقالاته، وله مقامات وأحوال خارقة، وكرامات باهرة، منها: أنه كان إذا صلى بسط رداءه على البحر، ووقف عليه، وصلى على الماء.
قال أبو الحارث الأولاسي : خرجث من حصن أولاس (1) أريد البحر، فقال بعض إخواني: هيات لك عجة، فقعدت واكلث معه، ونزلت الشاحل فإذا ابراهيم العلوي رضي الله عنه قائما يصلي على الماء، فقلت في نفسي: إن قال لي: امش معي على الماء لأمشين معه، فما استحكم الخاطر حتى سلم، ثم قال لي ذلك، فقلت: نعم. فذهبت لأمشي فغاصت رجلي، فقال: يا أبا الحارث، العجة أخذث رجلك: وكان لا ياكل إلا في كل ثلاثة ايام سفة خزنوب.
ولقيته امرأة، وقد سخر جندي حمارا لها، فاستغائت به، فكلمه العلوي، فلم يفد. فدعا عليه، فخر الجندي والحمار والمرأة، ثم أفاقت المرأة، ثم أفاق الحمار، ثم مات الجندي.
ومن كلامه: عليك بالومال، والتخلي في بطون الجبال، ووار نفسك ما أمكنك، حتى يشغلك بذكره عن ذكر سواه، وعليك بالتقلة من الدنيا ما استطعت حتى يأتيك اليقين وقال: إذا نزل بك أمر من الله تعالى فاستعمل الرضا؛ فإن الله مطلع عليك، يعلم ما في ضميرك، فان رضيت فلك الثواب. وأنت في رضاك وسخطك لا تقدر أن تزيد في الؤزق المقسوم والأمر المكتوب، فإن لم تجذ إلى الوضا سبيلا فاستعمل الصبر؛ فإنه رأس الإيمان، فإن لم تجذ فعليك بالتحمل، فإذا اضطربت وقل صبرك فالجأ إليه بهمك. واشك إليه بثك، واحذر ان تستبطته، او تسيء به ظئا، فإن كل شيء بسبب، ولكل سبب أجل، ولكل (1) حصن أولاس: على ساحل بحر الشام، من نواحي طرسوس، فيه حصن يستى حصن الزهاد. معجم البلدان 282/1.
صفحة ٥٠٦