479

============================================================

ولد سنة أربع وثلاثين، وجد واجتهد بحيث لم يضغ جنبه على الأرض ثلاثين سنة، وأخذ عن ابن الحنفية (1)، وغالب أخذه عن ابن عباس: صار من اكابر الزهاد، ورؤوس العباد، وكان جده أحد اكاسرة ملوك الفرس، وكان مولد وهب ومنشؤه بصنعاء، وكانت أمه من حمير، ورأث في الثوم وهي حامل به، أنها ولدث ولدا من ذهب، فأول بولد عظيم الشأن .

(2 وكان فصيحا(2) بليغا لا يجارى ولا يبارى، وكان واعظا ينطق بالحكمة، وكان مقصودا لأخذ العلم عنه من جميع الأقطار.

وكان إذا دخل على ابن الزبير أيام خلافته(3) قام وأجلسه على سريره، ولا يفعل ذلك لغيره.

وكان ذا هيبة ووقار، صلى الضبح بوضوه العشاء أربعين سنة: وكان يكره القياس في الدين، ويقول: أخاف على العالم أن يقيس، فتزل قدمه بعد ثبوتها.

وقال: إذا تعلم الشريف العلم تواضع، وإذا تعلمه الوضيع تكبر.

وقال: من لم يسمخ لعدؤه بالمال احتاج لقتاله.

(4 وقال: عليكم بالتكشب؛ فإنه ما افتقر أحد إلا رق دينه، وقل عمله (4)، وذهبت مروءته، واستخف به.

وقال: البلاء للمؤمن كالشكال للدابة .

وقال: إن للعلم طغيانا كطغيان المال.

وقال: خلق ابن آدم أحمق، ولولا حمقه ما هناه عيش.

(1) كذا في المطبوع، وهو في (1) و (ب) و (ف): أبي حنيفة . ووهب بن منبه لم يأخذ عن ابن الحنفية، فلم تذكر كتب الرجال ذلك ولا عن أبي حنيفة، ولعل الاسم محرف عن أبي خليفة البصري. انظر تهذيب الكمال 140/31.

في (ا) : وكان عظيما.

دامت خلافة عبد الله بن الزبير تسع سنين من عام 64 حتى 73 للهجرة.

في (1) و (ب) : علمه.

48

صفحة ٤٧٩