Kawakib Durriyya
============================================================
ومن بدائع كراماته: ما حكاه ابن الجوزي (1)، والرامهزمزي عن شقيق
البلخي رضي الله عنه: أنه خرج حاجا، فرآه بالقادسية منفردا عن الناس، فقال
في نفسه: هذا فتى من الضوفية يريد ان يكون كلا على الناسي، لأوبخئه، فمضى إليه فقال: يا شقيق { اجتنبوا كثيا من الظن إب بعض الظن إث} (الحجرات: 12] فأراد أن يعانقه فغاب عن عينه، ثم رآه بعد ذلك على بثر قد سقطت ركوته فيها، فدعا فطف الماء حتى أخذها، فتوضا وصلى، ثم مال إلى كثيب من الرمل فطرح منه فيها، وشرب، فقلث له: أطعمني مما رزقك الله، فقال: يا شقيق، لم تزل أنعم الله علينا ظاهرة وباطنة، فأحسن ظنك بربك، فناولنيها، فشربت، فإذا هو سويق وسكر(2)، فأقمت أياما لا أشتهي شرابا ولا طعاما، ثم لم أره إلا بمكة وهو بغلمان وغاشية(2)، وأموره على خلاف ما كان عليه في الطريق.
ولما حج الرشيد سعي به إليه، وقيل له : إن الأموال تحمل إليه من كل جانب حتى أنه اشترى ضيعة بثلاثين ألف دينار، فقال له الرشيد حين رآه جالسا عند الكعبة: أنت الذي يبايعك الناس سرا ؟ فقال له: أنا إمام القلوب، وأنت امام الجسوم ولما اجتمعا أمام الوجه الشريف، قال الرشيد : السلام عليك [يارسول الله] يا ابن عم [افتخارا على من حوله]. فقال الكاظم: السلام عليك يا ابتي (4) .
(4 فلم يحتملها، فحمله الرشيد إلى بغداد مقيدا وحبسه، فلم يخرج من حبسه إلآ مقيدا ميتا مسموما.
(1) صفة الصفوة 185/2.
(2) في المطبوع: سويق ولبن وسكر.
(3) في صفة الصفوة 185/2 : فإذا له حاشية وأموال.
(4) ما بين معقوفين مستدرك من تاريخ بغداد 31/13، وتتمة الخبر فيه : فتغير وجه هارون، وقال: هذا الفخر يا أبا الحسن حقا.
21
صفحة ٤٦٣