433

============================================================

تريد؟ قال: لا أدري. قلت : من اين جئت ؟ قال: لا أدري. قلت: من خلقك ؟ قال: من لا يعزب(1) عنه مثقال ذرة، قلت : أنا من إخوانك، فلا تنقبض مني. قال: إني اود ان انفرد في شاهق جبل، أو غار لعلي أن أجد قلبي ساعة يسلو عن الدنيا وأهلها. قلث: وما جنث عليك الذدنيا حتى أبغضتها ؟

قال: جنايائها العمى عن جناياتها. قلت : هل من دواء يعالج به هذا العمى؟

قال: ما أراك تقدر عليه. قلث: صف لي إياه. قال: اشرب المكاره الصعبة، قلت: ثم ماذا ؟ قال: الزم الصبر الذي لا جزرع منه، والتعب الذي لا راحة فيه، والوخشة التي لا أنس معها، قلت : دلني على عمل يقربني إلى الله تعالى . قال : لم أر في جميع العبادات أنفع من الفرار من الناس.

ورأى ولده يختال، فدعاه، فقال: تدري من أنت ؟ أما أمك فاشتريتها بمثتي درهم ، وأما أبوك فلا كثر الله في المسلمين مثله.

أسند عن أنس بن مالك، وروى عن جمع من التابعين.

ومات بعد الحسن بعشر سنين، كأنه سنة عشرين ومثة .

قال بعضهم: رايت القيامة قامت، فقيل: ادخلوا مالك بن دينار، ومحمد بن واسع الجنة. فنظرت أيهما يتقدم، فتقدم ابن واسع، فسألت عن سببه، فقيل: كان له قميص واحد عند خروجه من الدنيا، ولمالك رضي الله عنه قميصان.

(1) في المطبوع : يغرب.

432

صفحة ٤٣٣