405

============================================================

راحة، وكان يبكي فيتحدر الدم من غيونه (1) .

وكان يقول في جوف الليل: رب، أجغتني وأعريتني، وفي ظلم الليل أجلستني، فبأي وسيلة اكرمتني هذه الكرامة ؟

وكان يبكي ساعة، ويفرح ساعة. قال المعافى بن عمران: دخلت عليه فرأيته قاعدا في الشمس وصبية له غريانة، وابن له مريض، فقلت له: ائذن لي حتى اكسو هذه الصبية، قال : دغها حتى يرى الله صبرها وصبري عليها، فيرحمها. فتجاوزت إلى الصبي فقعدت عند رأسه، فقلث: حبيبي، تشتهي شييا فأحمله إليك ؟ فرفع رأسه إلى السماء وقال : مني الصبر ومنك البلاء .

ومن كراماته: أنه كان يمشي على الماء.

ومنها: ما قال أبو عبد الله بن الجلاء: كنث ببغداد عند سري السقطي رضي الله عنه، فقام عند مضي جانب من الليل ليزور فتح الموصلي، فأخذه العسس، وأمر بضربه، فرفع الجلاد يده بالسوط، فوققت ولم يستطغ إرسالها، فنهره الأمير، فقال: بجانبي شيخ يقول: لا تضرب، فلم أقدز أن أحرك يدي، فنظر فإذا هو فتح ومن كلامه: من أدام النظر بقلبه أورثه ذلك الفرح بالمحبوب، ومن آثره على هواه أوريه ذلك حبه إياه، ومن اشتاق إليه وزهد فيما سواه، ورعى حقه وخاقه بالغيب أورثه ذلك النظر إلى وجهه الكريم.

وزار إبراهيم بن موسى يوم عيد فرأى الناس عليهم الطيالس والعمائم والمنيس، فقال: إنما ترى ثوبا يبلى، وجسدا يأكله الدوذ غدا، هؤلاء أنفقوا خزائنهم على بطونهم وظهورهم، ويقدمون على رئهم مفاليس.

مات سنة عشرين ومثتين. رضي الله تعالى عنه وأرضاه: (1) في (ا) : دموعه.

صفحة ٤٠٥