الكشاف
الناشر
دار الكتاب العربي
الإصدار
الثالثة
سنة النشر
١٤٠٧ هـ
مكان النشر
بيروت
مناطق
•تركمانستان
الإمبراطوريات و العصور
السلاجقة (فارس، العراق، سوريا)، ٤٣١-٥٩٠ / ١٠٤٠-١١٩٤
والجور من متقلدي الحكومة في زمانك قد لقب أقضى القضاة، ومعناه أحكم الحاكمين فاعتبر واستعبر. ويجوز أن يكون من الحكمة، على أن يبنى من الحكمة حاكم بمعنى النسبة كما قيل دارع من الدرع، وحائض وطالق على مذهب الخليل إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ تعليل لانتفاء كونه من أهله. وفيه إيذان بأن قرابة الدين غامرة لقرابة النسب، وأنّ نسيبك في دينك ومعتقدك من الأباعد في المنصب «١» وإن كان حبشيًا وكنت قرشيًا لصيقك وخصيصك. ومن لم يكن على دينك- وإن كان أمس أقاربك رحمًا- فهو أبعد بعيد منك، وجعلت ذاته عملا غير صالح، مبالغة في ذمّه، كقولها:
فَإنَّمَا هِىَ إقْبَالٌ وَإدْبَارُ «٢»
وقيل: الضمير لنداء نوح، أى: إنّ نداءك هذا عمل غير صالح وليس بذاك- فإن قلت:
فهلا قيل: إنه عمل فاسد «٣»؟ قلت: لما نفاه عن أهله، نفى عنه صفتهم بكلمة النفي التي يستبقى معها لفظ المنفي، وآذن بذلك أنه إنما أنجى من أنجى من أهله لصلاحهم، لا لأنهم أهلك وأقاربك. وإنّ هذا لما انتفى عنه الصلاح لم تنفعه أبوّتك، كقوله كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وقرئ: عمل غير صالح أى عمل عملا غير صالح. وقرئ:
فلا تسئلنّ، بكسر النون بغير ياء الإضافة وبالنون الثقيلة بياء وبغير ياء، يعنى فلا تلتمس منى ملتمسًا أو التماسًا لا تعلم أصواب هو أم غير صواب، حتى تقف على كنهه. وذكر المسألة
(١) . قوله «من الأباعد في المنصب» لعله تحريف، وأصله في النسب. (ع)
(٢) . مر شرح هذا الشاهد بالجزء الأول صفحة ٢١٨ فراجعه إن شئت اه مصححه.
(٣) . قال محمود: «فهلا قيل: إنه عمل فاسد قلت لما نفاه عن أهله نفى عنه … الخ» قال أحمد. ولهذا المعنى والله أعلم قيل له ﵊ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ وإن كان مأمورًا بالإنذار على العموم، ولكن لما كانت أهلية النبي ﵊ مظنة الاتكال والفتور عن العمل، خص أهله بالإنذار إيذانا بذلك، والله أعلم. ولهذا لما نزلت أنذرهم النبي ﷺ وقال: إنى لا أملك لكم من الله شيئًا، أو قال ذلك ولكل واحد منهم بخصوصه.
2 / 399