705

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

ثانيهما: لما ذكره الرازي وأبو السعود في تفسيرهما أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يعش بعدها إلا إحدى أو اثنين وثمانين يوما وذلك يطابق نزولها يوم الغدير لا يوم عرفة فذلك تسعون يوما فتأمل، وقد نقلا ذلك عن أهل الآثار والأخبار فيكون حجة على نزولها يوم الغدير لا يوم عرفة.

وأيضا فإنه معارض برواية أئمتنا عليهم السلام ومن وافقهم من المحدثين وأهل النقل أنها نزلت يوم الغدير، وبالتعاريض يتساقط القولان إن لم يكن الجمع أو الترجيح، والترجيح هنا ممكن بما ذكرنا من الوجهين المذكورين، وبأن رواية الأئمة ومن وافقهم أرجح لأنهم أحد الثقلين الواجب اتباعهما، وهذا واضح لمن أنصف.

وبعد فالحكم بنزول الآية يوم الغدير أنسب منه بنزولها يوم عرفة لأن أولها{اليوم يئس الذين كفروا من دينكم{، لأنه لم يكن في يوم عرفة ما لأجله يئس الكفار، إذ ليس فيه سوى تعريف بعض المناسك ووعظ الأمة بخلاف يوم الغدير ففيه نصب الخليفة بعده القائم بالدين كما هي سنة الأنبياء والمرسلين عليهم السلام فكان في ذلك أياس الكفار. ولما رواه المرشد بالله عليه السلام بإسناده إلى جعفر بن محمد الباقر عليهما السلام وما بعث نبيا إلا أقام وصيه في مثل هذا اليوم، ولأن أهل الكتاب كانوا يعرفون أن من سنن المرسلين عليهم السلام نصب الأوصياء بعدهم حججا على أممهم، فلو لم ينصب صلى الله عليه وآله وسلم عليا عليه السلام بعده إماما لرجوا بطلان دين الإسلام، فلما نصب بعده وصيا وإماما يئسوا من بطلان دين الإسلام.

صفحة ٢٤٧