475

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

المراد بالقضاء والقدر خيره وشره

فالمراد بخير القضاء والقدر ما يلائم النفوس من صحة الأبدان وصلاح الأولاد والأنعام ونزول الأمطار ونبات الثمار والأشجار وسلامتها من الجوائح ورخص الأسعار ونحو ذلك مما تتخيره النفوس وتريده، والمراد بشره أضداد ذلك وهو ما ينافر النفوس من المرض والأسقام وموت الأولاد والأنعام وقحط الثمار وشحة الأمطار وغلاء الأسعار ونزول الجوائح ونحو ذلك مما تتضرر به النفوس وتكرهه كما مر في معنى قوله تعالى: {وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله} [النساء:78]، وفي معنى ذلك قوله تعالى: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة} [الأنبياء:35]، وقوله تعالى: {ظهر الفساد} [الروم:41]، وهو النقائص والآفات والجوائح في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا ولعلهم يرجعون، فإنه لا يستقيم أن يؤول الفساد هاهنا بالمعاصي لأنه علل ظهور الفساد بالمعاصي المشار إليها بقوله: {بما كسبت أيدي الناس} [الروم:41]، فصار ما كسبت أيدي الناس سببا لظهور الفساد ومع كون المراد به النقائص ونحوها فهو حسن من جهته تعالى، ووجه حسنه ما ذكره بعد بقوله: {ليذيقهم بعض الذي عملوا} [الروم:41]، أي جزاء بعض ما عملوه من السيئات والبعض الآخر مؤخر إلى الآخرة، إذ لا يحسن إكمال عقاب المعاصي في الدنيا ثم قال: {لعلهم يرجعون} [الروم:41]، علة أخرى في حسن تلك النقائص ونحوها وهو أن بسبب جدب الأمطار وغلاء الأسعار ونحو ذلك يكون التفات الخلق إلى خالقهم واللجا إليه والإنابة {ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير} [الشورى:27].

صفحة ٥١٩