440

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

وقال عدلي لمجبر: ما تقول في مشرك مات طفله حال الشرك، ثم أسلم هو؟ فقال المجبر: المشرك الذي أسلم في الجنة وولده في النار.

واحتضر مجبر وعليه دين فجمع أولاده وقال: قد علمت أني في إحدى القبضتين فاحتفظوا بمالكم ولا تقضوا من ديني شيئا، فإن كنت من أهل الجنة لم يضرني ذلك، وإن كنت من أهل النار لم ينفعني شيء.

فانظر إلى هذا المخذول كيف حدثته نفسه مسلوبة التوفيق أن قضاء الدين لا ينفع وترك العمل بما هو واجب شرعا إجماعا من الوصية بقضاء الدين ولم يعلم أنه أحد أسباب دخول الجنة وترك الايصاء به ومطله أحد أسباب دخول النار،وليس ذلك ببعيد أن يكون هذا وأمثاله من أهل الجبر يصدر منهم تفريعا على ذلك الاعتقاد الفاسد والمسلك الكاسد.

واعلم أنه يلزم الأشعرية وغيرهم من سائر المجبرة الذين منعوا وقوع التعذيب والإثابة لغير من يستحق ذلك وقطعوا بأن المؤمن في الجنة والكافر في النار، وإنما خالفوا في الجواز فقط أنها إذا كانت أفعال العباد مخلوقة فيهم فقد عذب وأثاب سبحانه من لا يستحق ذلك، ففرارهم عن موافقة الحشوية في القول بالوقوع لا معنى له، واستدلالهم بالآيات التي مرت يدل على أنهم يقولون: بالوقوع، ولكن جرينا على وفق ما ينقله الأصحاب عنهم وهو الذي صرحت به مؤلفاتهم، فلينظر في ترقيع خرافاتهم حيث يمنعون الوقوع مع أنهم متوحلون فيه.

I

صفحة ٤٨٤