375

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

فإجماع العترة عليهم السلام منعقد على ذلك ولا ينقل عن أحد منهم القول بخلق الأفعال، يدل على ذلك أقوالهم ومصنفاتهم واحتججاتهم على أعدائهم في تحرير دعواتهم وبثها في الأقطار التي نشؤوا فيها من يمن وغيره كجيلان وديلمان وغيرهما، قال الأمير المؤلف عليه السلام ما لفظه: فأما أهل البيت الطاهرين فلولا خشية التطويل لأتيت بهم إماما إماما من لدن علي عليه السلام إلى زمني هذا وهو سنة 933، وإذا كان من أبنائهم من نشأ في ديار المجبرة في هذه الأعصار المتأخرة من يخالفهم في ذلك فلا اعتداد به، لأنه محجوج بإجماع من قبله منهم على أنك لا تجد هذا الذي خالفهم إلا وهو غير منتمي إليهم ولا معتزي إلى أئمتهم، ولا ينقل ذلك عن أكابر أو أصاغر من سلف منهم، بل يتبجح ويفتخر بانتسابه إلى الأشعرية ودعوى أنه من أهل السنة والجماعة: قد أنكر الوصي عليه السلام وصايته، وجحد كل إمام من أبنائه مرتبته، ووالى ابن سفيان وفئتة الباغية، وأنكر على من يتبرأ من ذلك الطاغية، وصحح إمامة من بغى على كل إمام من العترة الزكية منذ قام أول من اقتفى منهج الخمسة المعصومين فرعهم الولي ابن الولي أمير المؤمنين زيد بن علي بن الحسين بن علي عليهم السلام إلى زمنك الذي أنت فيه، اللهم إلا أن تلجىء الضرورة عند أن يمن الله بنصرة الإمام فيغلب على الجهة التي فيها ذلك الأشعري إلى إظهار القول بإمامته أظهر القول بها وبمباينة عدو الإمام والله أعلم بسريرته مع كونه مجانبا مذهبه وبمعزل عن عقيدته وطريقته يلتقط المعايب من سيرته ويتناسى المحاسن من سجيته قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر ولا ينبئوك مثل خبير، فثبت بجميع ما ذكرنا: أن أفعال العباد منهم لا من الله تعالى.

وبقي فروع وأطراف تتعلق بالمسألة ينبغي معرفتها وتقرير الكلام على أدلتها.

صفحة ٤١١