كشف المشكل من حديث الصحيحين
محقق
علي حسين البواب
الناشر
دار الوطن
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٨ هجري
مكان النشر
الرياض
غزا قوما فِي قَائِم الظهيرة، فصكهم صَكَّة شَدِيدَة، فَصَارَ مثلا لكل من جَاءَ فِي ذَلِك الْوَقْت، لِأَنَّهُ كَانَ خلاف الْعَادة فِي الْغَارة؛ لِأَن وَقتهَا الْغَدَاة. قَالَ: وَقيل: عمي تَصْغِير أعمى، وَهُوَ تَصْغِير التَّرْخِيم، قَالَ: وَيَعْنِي بِهِ الظبي، وَيُرَاد أَنه يسدر فِي شدَّة الْحر والهواجر، فَكل مَا يستقبله يصكه. قَالَ: وَرُوِيَ: صَكَّة عمى على فعلى، مثل حُبْلَى: وَهُوَ اسْم رجل.
وَفِي هَذَا الحَدِيث: أنزل الله آيَة الرَّجْم، فأخشى أَن يَقُول قَائِل: مَا نجد الرَّجْم فِي كتاب الله، فيضلوا.
اعْلَم أَن الْمَنْسُوخ من الْقُرْآن على ثَلَاثَة أضْرب.
أَحدهَا: مَا نسخ لَفظه وَحكمه.
الثَّانِي: مَا نسخ حكمه وبقى لَفظه، وَهُوَ كثير، لأَجله وضعت كتب النَّاسِخ والمنسوخ.
وَالثَّالِث: مَا نسخ لَفظه وَبَقِي حكمه، كآية الرَّجْم.
فَمَعْنَى قَول عمر: فيضلوا: أَن الْإِجْمَاع انْعَقَد على بَقَاء حكم ذَلِك اللَّفْظ الْمَرْفُوع من آيَة الرَّجْم، وَترك الْإِجْمَاع ضلال.
فَإِن قيل: فَمَا فَائِدَة نسخ رسم آيَة الرَّجْم من الْمُصحف مَعَ كَون حكمهَا بَاقِيا، وَلَو كَانَت فِي الْمُصحف لاجتمع الْعَمَل بحكمها وثواب تلاوتها؟
فقد أجَاب عَنهُ ابْن عقيل فَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِك ليظْهر بِهِ مِقْدَار طَاعَة
1 / 64