وأخرج مسلمٌ أيضًا عن عائشة ﵂: أنها كانت تغتسل هي والنبي ﷺ في إناء واحد يسع ثلاثة أمداد، أو قريبًا من ذلك، لم يخرج البخاري هذا اللفظ.
وأخرجا عنها ﵂، قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحدٍ بيني وبينه، فيبادرني حتى أقول: دع لي، دع لي، قالت: ونحن جنبان. إلا أن البخاري لم يقل: فيبادرني حتى أقول: دع لي، دع لي (١).
وقد استدل بعضهم بنجاسة المني، ورطوبة فرج المرأة بقولها: وغسله عنه، وقولها: الأذى. وذلك بعيدٌ، لأن الغسل ليس مقصورًا على إزالة النجاسة، ولأن الأذى ليس بظاهر في النجاسة -أيضًا (٢).
وفي الحديث دليلٌ على: جواز اغتسال الرجل والمرأة من إناءٍ واحدٍ، ولا يؤثر كون اغتراف الرجل بعد اغترافها (٣)؛ لأن ذلك معتبرٌ فيه أن تتطهر به في خلوةٍ لم يشاهدها من تزول به خلوة النكاح، ثم يفضل منه فضلةٌ، فيمنع الرجل من أن يتطهر بتلك الفضلة.
وفيه: جواز إدخال الجنب يدَه في الإناء قبل تمام الغسل، إذا كانت نظيفة؛ لعدم نجاسة شيءٍ من أعضائه بالجنابة.
وفي روايةٍ عنها عندهما: كان رسول الله ﷺ يغتسل من القدح، وهو الفرق. قال سفيان: والفرق ثلاثة آصع (٤).
(١) تقدم تخريجه عند البخاري، ورواه مسلم برقم (٣٢١)، (١/ ٧٢٥).
(٢) انظر: "فتح الباري" لابن حجر (١/ ٣٦٢).
(٣) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (١/ ٩٤).
(٤) وهي رواية مسلم (٣١٩)، (١/ ٢٥٥)، كتاب: الحيض، باب: القدر المستحب =