436

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام

محقق

نور الدين طالب

الناشر

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - الكويت

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

مكان النشر

دار النوادر - سوريا

إليها إلى أن يرث الله - جل شأنه - الأرض ومن عليها، ولم تزل الأنبياء من بعده على هذه الطريقة، حتى إن سيدنا عيسى ابن العذراء البتول اختتن متابعةً للخليل إبراهيم ذي العروة الوثيقة، حتى إن النصارى القلفَ لا ينكرون ختانته، ولا يجحدون أمانته.
ويكفي الناصحَ لنفسه من التثبت والتثبيت؛ أذانُ عالمِ أهل البيت الإمامِ الأمة البحر، حبرِ هذه الأمة سيدِنا عبدِ الله بن عباس أذانًا سمعه العامُّ والخاص: أن لا تؤكل ذبيحة من لم يختتن من الناس، ولا صلاة له، ولا حج له. كما أخرجه أئمة الإسلام في كتبهم المتداولة.
والله سبحانه يوفقنا لاتباع الآثار، ويلهمنا رشدنا إنه الرحيم الغفار (١).
الثاني: (٢) المذهب المعتمد على ما استقرت به النصوص، وجزم به المتأخرون من أئمة المذهب: وجوبُه أيضًا على النساء.
قال في "شرح الوجيز": وجوبُ الختان على الذكر والأنثى والخنثى هو المذهب، وعليه جمهور علمائنا.
والدليل على وجوبه مطلقًا قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل: ١٢٣].
والختان من ملته؛ بدليل ما روى أبو هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: "اختتنَ إبراهيمُ خليلُ الرحمنِ بعدما أتتْ عليه ثمانون سنةً، واختتن بالقدوم" متفقٌ عليه (٣).

(١) انظر: "تحفة المودود" لابن القيم (ص: ١٦٢ - ١٦٨، ١٧٤ - ١٧٥)، وقد تصرف الشارح في بعض عبارات ابن القيم - رحمهما الله -.
(٢) أي: التنبييه الثاني من التنبيهات التي شرع الشارح فيها.
(٣) رواه البخاري (٣١٧٨)، كتاب: الأنبياء، باب: قول الله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ =

1 / 342