..........
وأنكر ذلك نجم الدين في (المعتبر) والعلامة في (التذكرة).
قال صاحب (المعتبر) حاكيا عن ابن إدريس، قال: ولا خلاف بين الأمة كافة أن المساجد يجب أن تجنب النجاسات العينية، وقد أجمعنا بغير خلاف بيننا أن من مس [1] ميتا له أن يدخل المسجد ويجلس فيه، فلو كان نجس العين، لما جاز ذلك. انتهى ما حكاه عن ابن إدريس في هذا المعنى.
ثم قال معترضا عليه: قوله: ولا خلاف أن لمن لمس ميتا أن يدخل المسجد ويستوطنه، قلنا: هذه دعوى عرية عن برهان، ونحن نطالبك بتحقق الإجماع على هذه الدعوى، ونطالبك أين وجدتها؟ فإنا لا نوافقك على ذلك، بل نمنع الاستيطان، كما نمنع من على جسده نجاسة، ويقبح إثبات الدعوى بالمجازفات (1). انتهى اعتراضه.
وتابعه العلامة في (التذكرة) على المنع من جواز الاستيطان (2)، ولم أقف له على فتوى في غير (التذكرة) بالمنع ولا بالجواز.
والمصنف والشهيد تابعا ابن إدريس على جواز الاستيطان مع الأمن من سريان نجاسة العضو اللامس إلى المسجد، قاله الشهيد، والمصنف أطلق الجواز من غير قيد. والله أعلم بالصواب.
صفحة ٣٣٦