500

قال على: والله ما بدلت ما بذلت، أريد نكثة، ولا أقررت بما أقررت، وأنا أريد حولا عنه، وإن أخسر الناس صفقة عند الله من أثر النفاق، واحتضن الشقاق، وبالله سلوي من (كل) كارث، وعليه التوكل في جميع الحوادث، (238) إرجع أبا حفص إلى منزلك ناقع القلب، مبرود الغليل، فسح اللباب، فليس وراء ما سمعت وقلت إلا ما يشد الأزر، ويضع الإصر، ويرفع الكلفة، ويوقع الزلفة بمعونة الله وحسن توفيقه.

فمضى عمر، وانصرف علي إلى منزله.

وقيل: إن أبا بكر لما ولي الأمر، صعد في اليوم الثاني إلى المنبر، وقام على الدرجة الثانية منه، فحمد الله وأثنى عليه، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم، فصلى عليه، ثم قال:

أيها الناس، إنى وليتكم، ولست بخير منكم، فإن زغت فقوموني، وإن أحسنت فأعينونى، أظيعونى ما أطعت الله، فإذا عصيت فلا طاعة لي عليكم، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

وأول ما بدأ به أبو بكرلى الله له، أنه أنفذ جيش أسامة، وأمره بالانتهاء إلى ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشيعه ماشيا وأسامة راكبا، لأنه أقسم عليه لا ينزل، وسأله أسامة أن يأذن لعمر في الرجوع، لأنه كان في الجيش، فأذن له، ومضى أسامة، ونشر الخيل في قبائل قضاعة، وعاد سالما غانما، وكان فراغه في أربعين يوما.

وقاتل أهل الردة، حتى دخلوا فيما خرجوا منه.

وقاتل الذين منعوا الزكاة حتى أدوها، وقال: والله لو منعونى عقالا مما كانوا أعطوه رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقاتلتهم حتى يؤدوه إلي، أو ألخق بالله. فجاهدهم حتى كره الصحابة القتال، وجبنوا عن الحرب، وقالوا: كيف نقاتلهم وقد قال

صفحة ١١٨