كشف الغمة
وإلى رداها، وجعل نهارها ليلا، ووزنها كيلا، ويقظتها رقادا، وصلاحها فسادا، إن كان هذا الذي، إن سحره لمبين، وإن كيده لمتين، كلا والله بآنى خيل ورجل، وبأني سنان ونصل، وبأني قوة ومنعة، وبأني ذخيرة وعدة، وبأنى أيد ومنعه، وبأني عشيرة وأشيرة، وبأنى تدرع وبسطة، لقد أصلح عندي بما وشمته، منيع الرهبة، رفيع العتبة، لا والله، ولكن سلا عنها، فولهت له، وتطامر لها، فلصقت به، ومال عنها، وشمر عنها، فاشتملت عليه، حبوة حباه الله بها، وعاقبه بلغه إياها، (وبعدا) سربله جمالها، ويدا أوجب عليه شكرها، وأمة نظر الله إليها، وطال ما حلقت فوقه أيام رسول الله صلى الله ليه وسلم، وهو لا يلتفت (لفتها) ولا يرتصد (وقتها)2، والله أعلم بخلقه، وألطف بعباده، ويختار ما كان لهم الخيرة. وأنت لا يجهل حقك وموضعك من بيت النبوة، ومنبع الرسالة، وكهف الحكمة، ولا يجحد فضلك فيما أتاك الله، كيف لك من تزاحم منكب أضخم من منكبك، وقرب أمس من قرابتك، وسن أعلى من سنك، وشيبة أروع من شيبتك، وسيادة بها في الجاهلية عرق، وفي الإسلام أصل، وفي الشريعة مواقف، ليس لك فيها جمل ولا ناقة، ولا تذكر منها في مقدمة ولا ساقة، ولا تضرب فيها بذراع ولا إصبع، ولا تخرج فيها ببازل ولا هنع، فإن عدوت نفسك فيما تهدر به شقشقتك من صاعيتك، فاعذرنا فيما تسمع منا في لين وسكون، مما لا يتعد منه، ولا تناضله عليه، ولئن حدثت نفسك بهذا ليتخشن عليك ما ينسيك الأول، ولا اتخذت (أنت وليجة إلى بعض الأرب)
صفحة ١١٣