كشف الغمة
المسلمين، فقتل، فرماهم المسلمون بالحجارة، حتى أدخلوهم البيوت، فأقبل أشرافهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا محمد، ما كان هذا عن رضى منا، وإنما فعله سفهاؤنا، وعرضوا الصلح، فقبله منهم، وأرسل كل منهم من كان عنده من الأسارى، وكان أمير المشركين سهيل بن عمرو على الصلح، فصالحهم لنبى على ترك الحرب سنتين، يأمن بعضهم بعضا، ومن لحق بالنبي من آه
مكة رده عليهم، ومن لحق بمكة من عند النبى لم يردوه عليه. وآن ينحروا الهدي (مكانهم)، وليس لهم أن يجاوزوا ذلك.
وعلى آن لا يدخلوا مكة بسلاح، سوى السيف والقوس، فصالحهم النبى على ذلك، فوجد أصحاب النبى من هذا الشرط وجدا شديدا، وقالوا: يا رسول الله، كيف نرد عليهم من جاء مسلما، ولا يردون علينا منافقا لهم؟ فقال: من لحق بهم منا فأبعده الله، فهو أولى بمن كفر، ومن أراد أن يلحق بنا منهم، فسيعجل الله له مخرجا.
فلما أرادوا أن يكتبوا العهد بينهم، قال النبي صلى الله ليه وسلم، لعلي بن أبي طالب: اكتب، بسم الله الرحمن الرحيم. فكره المشركون ذلك، وقالوا: اكتب كما كنت تكتب من قبل اليوم، باسمك اللهم. قال النبي: اكتب، باسمك اللهم. تم قال له اكتب: «هذا ما قاضى عليه النبي صلى الله عليه وسلمأل مكة» فقال المشركون: لا والله، ما نقر بهذا، ولا نعرف أنك رسول الله، وإذا أقررنا أنك رسول الله، ومنعناك أن تطوف بالبيت، فقد ظلمناك، بل أنت محمد بن عبد الله. قال: أنا رسول الله وإن كذبتموني. فكتبوا القصة: هذا ما قاضى عليه محمد بن (161) عبد الله أهل مكة.
فلما فرغوا من كتابهم، آقبل آبو جندل بن سهيل بن عمرو’) يرسف
صفحة ٤٢٠