لم تتفوه بشيء كهذا وهي تخاطب الطبيب. ولماذا ينبغي عليها ذلك؟ فالذنب ليس ذنبه. ولكن كان ذلك حقيقيا. كان هذا أكثر من اللازم. ما قاله جعل كل شيء أكثر صعوبة، جعل عليها أن تعود للبداية وأن تكرر هذا العام مرة أخرى من بدايته. استبعد بكلامه حرية مؤكدة، وإن كانت حرية من درجة دنيا. غشاء نسيجي واق، غشاء كسول لم تكن تعلم حتى بوجوده، انسحب مبتعدا وتركها بلا حماية. •••
حين أخبرها مات أنه ظن أنها دخلت إلى حقل الذرة لتتبول، أدركت أنها بالفعل كانت تريد التبول. خرجت من السيارة، ووقفت في انتباه وحرص، باعدت ما بين ساقيها ورفعت التنورة القطنية الواسعة. كان عليها ارتداء تنورات واسعة وتجنب السراويل في هذا الصيف لأن مثانتها لم تعد تحت السيطرة.
انساب منها إلى الحصباء خيط دافق داكن اللون. كانت الشمس قد انحدرت الآن؛ إذ صار المساء وشيكا. كانت تقف تحت سماء صافية، تلاشت منها السحب.
نبح أحد الكلاب دون حماسة ليعلن أن شخصا ما كان قادما، لكنه كان شخصا تعرفه الكلاب. لم تقترب منها الكلاب لتضايقها حين خرجت؛ إذ اعتادت عليها الآن. ركضت الكلاب لتقابل الشخص القادم، دون أي إنذار أو إثارة.
كان صبيا، رجلا شابا، يركب دراجة هوائية. انحرف تجاه السيارة واستدارت جيني لتقابله، واتكأت بيدها على المعدن الذي برد قليلا وإن كان لا يزال دافئا. حين خاطبها أرادت ألا تلفت انتباهه إلى بركتها الصغيرة، وربما لتشتت انتباهه عن النظر نحو الأرض بدأته بالحديث.
قالت: «أهلا، هل أتيت لتوصيل شيء ما؟»
ضحك، ووثب عن الدراجة بخفة وطرحها أرضا، كل ذلك بحركة واحدة.
قال: «أنا أعيش هنا، عدت إلى البيت من العمل للتو.»
فكرت أن عليها أن تشرح له من تكون، وأن تخبره كيف حدث أن تكون ها هنا ولكم من الوقت، لكن ذلك كله كان أشق من أن يمكنها احتماله. لا بد أنها بدت وهي تستند على السيارة هكذا بمظهر شخص خرج لتوه من تحت حطام كارثة.
قال: «نعم، أعيش هنا، ولكني أعمل في مطعم في المدينة. أعمل في مطعم سامي.»
صفحة غير معروفة