481

كنز الدرر و جامع الغرر

الناشر

عيسى البابي الحلبي

يخبرهم بالأسماء. فلمّا أخبرهم، قال: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ﴾ يا ملائكتي ﴿إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماااتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي ما كان فيها وما يكون ﴿وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ﴾ من الطاعة والخضوع لآدم ﴿وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ في أنفسكم له من العداوة.
وقال ابن عبّاس أيضا: المراد به إبليس، فإنّه كان إذا مرّ على جسد آدم وهو ملقى بين مكّة والطائف، يقول لمن معه من الملائكة: (٢٧) أرأيتم إن فضّل عليكم هذا ماذا تصنعون؟ فيقولون: نطيع أمر ربّنا. فيقول في نفسه: إلاّ أنا؛ والله لإن سلّطت عليه لأهلكنّه، ولإن سلّط عليّ لأعصينّه.
وقال الحسن وقتادة رحمهما الله: ﴿ما تُبْدُونَ﴾ من قولكم ﴿أَتَجْعَلُ فِيها﴾ ﴿وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ من قولهم: أن تخلق خلقا أفضل منّا.
واختلفوا في السجود لآدم على أقوال: أحدها: أنّه سجود تعظيم وتحيّة، لا سجود صلاة وعبادة، كقوله في قصّة يوسف، ﵇ ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ وكان ذلك تحيّة الناس وتعظيم بعضهم بعضا. ولم يكن وضع الوجه على الأرض، وإنّما كان انحناء وإيماء ووضع اليد على الصدر. وأصل السجود الانحناء والميل، يقال: سجدت النّخلة إذا مالت.
فلمّا جاء الإسلام أبطل ما كانوا يصنعونه وعوّضهم بالسلام. ولمّا رجع معاذ بن جبل من اليمن سجد لرسول الله ﷺ، فتغيّر وجهه وقال: «ما هذا

2 / 38