391

الكنز الأكبر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لابن داود الحنبلي

محقق

د. مصطفى عثمان صميدة، أستاذ الدعوة والثقافة الإسلامية بكلية أصول الدين بالقاهرة

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.

مكان النشر

بيروت

فصل (١٩): ومما يستحب للآمر بالمعروف أن يكون قصده رحمة الخلق والنفقة عليهم:
ومما يستحب للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر القائم في حدود الله- أعانه الله تعالى- أن يكون قصده رحمة الخلق كلهم والنفقة عليهم، بكف الناس عن المنكرات التي تسبب الدمار في الدنيا والعقوبات في الآخرة.
قال الله تعالى: ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفَّار رحماء بينهم﴾ غلاظ كالأسد على فريسته. قيل: المراد ﴿وبالذين معه﴾ جميع المؤمنين، ﴿رحماء بينهم﴾ أي يرحم بعضهم بعضًا.
وقيل: (متعاطفون متوادون).
وقد سبق نظير هذه الآية في أوائل الكتاب- قوله تعالى- ﴿... أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ...﴾.
فالرحمة- بفتح الراء المهملة- الحنو والعطف الرقة رحم يرحم إذا حن ورق وتعطف. والله أعلم.
(وفي الصحيحين من حديث- أسامة بن زيد- ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: (إنما يرحم الله من عباده الرحماء) في (الرحماء) يجوز الرفع والنصب. والله أعلم).
وفيهما- أيضًا- من حديث جرير بن عبد الله مرفوعًا: (من لا يرحم الناس لا يرحمه الله- ﷿) وفي رواية: (لا يرحم الله من لا يرحم الناس).
ورواه أحمد- في المسند- وزاد (... من لا يغفر لا يغفر له).

1 / 405