298

الكنز الأكبر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لابن داود الحنبلي

محقق

د. مصطفى عثمان صميدة، أستاذ الدعوة والثقافة الإسلامية بكلية أصول الدين بالقاهرة

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.

مكان النشر

بيروت

القلب، وعمل الأشراف أشرف. وقيل إن النية مجردة خير من العمل مجردًا لأن نية المرء خير من عمله.
(وقال عمر بن الخطاب- ﵁: (أفضل الأعمال أداء ما افترضه الله- تعالى- والورع عما حرم الله، وصدق النية فيما عمل لله.
وكتب سالم بن عبد الله إلى عمر بن عبد العزيز- رحمة الله عليها- اعلم أن عون الله- تعالى- والورع عما حرم الله، وصدق النية فيما عمل لله.
-تعالى- للعبد على قدر النية. فمن تمت نيته ما لم يعطيه على عمله، لأن النية لا رياء فيها.
وقال الحسن البصري- رحمة الله عليه-: إنما حل أهل الجنة، وأهل النار في النار النيات.
وقال يونس بن عبيد: إني لأحسب الناس لا يدخلوا الجنة بفضل صوم ولا صلاة، ولكن يدخلوا الجنة بالنية (الحسنة) والسنة والقصد الصالح.
وينبغي للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر، أن ينوي إبادة المعاصي وما يكره الله- تعالى- وتنظيف البقاع من المنكرات، وإعلاء كلمة الحق وإظهارها، والسعي في توبة أهل الجرائم والآثار، وتخليص أديانهم وأعرضهم من القاذورات التي لا تليق.
ثم ينبغي للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر، والمعلم، إخلاص النية في تعليم أحكام ربه- تعالى- وأصابة الحق والصواب في أقواله وأفعاله، وألا يختار بنيته أن يكون هو الذي ﷺ قال (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه).
وكان السلف- ﵃ يأتون بالمسائل العظيمة والفوائد الجسمية ولا يريدون

1 / 312