271

الكنز الأكبر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لابن داود الحنبلي

محقق

د. مصطفى عثمان صميدة، أستاذ الدعوة والثقافة الإسلامية بكلية أصول الدين بالقاهرة

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.

مكان النشر

بيروت

وروى الإمام أحمد - أيضًا - من حديث المطلب بن حنطب مرسلًا: طوبى للغرباء قال يا رسول الله من الغرباء؟ قال: (يزيدون إذا نقص الناس) وحنطب بفتح الحاء المهملة، وسكون النون، وفتح الطاء المهملة والله أعلم.
وروى الطبراني - في الكبير- من حديث أبي الدرداء، وأبي أمامة، وواثلة بن الأسقع، وأنس. قالوا: خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن نتمارى في شيء من أمور الدين. فذكر الحديث إلى أن قال: (إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا) قالوا: يا رسول الله، من الغرباء؟ قال: (الذين يصلحون إذا فسد الناس، ولم يتماروا في دين الله، ولا يكفروا أحدًا من دين التوحيد بذنب).
وروى الإمام أحمد-أيضًا- والطبراني من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: (طوبى للغرباء) قلنا: وما الغرباء؟ قال: (قوم صالحون قليل في ناس سوء كثير من يعصهم أكثر ممن يطيعهم).
وفي رواية: (من يبغضهم أكثر ممن يحبهم).
قوله ﷺ: (بدأ الإسلام غريبًا) (بدأ) معناه في آحاد من الناس وقلة، ثم انتشروا وظهر، ثم يلحقه النقص والاختلال حتى لا يبقى إلا في آحاد من الناس وقلة-أيضًا -كما بدأ.
و(طوبى) يعني من الطيب، ومعناه: نوح وقرة عين. وقيل: نعم ما لهم. وقيل: غبطة لهم. وقيل: خير لهم وكرامة. وقيل: الجنة.
وأما (الغرباء) فقد جاء تفسيرهم في هذه الأحاديث: (وهم النزع من القبائل) يعني الذين قلوا فلا يوجد في كل قبيلة منهم إلا الواحد والإثنان، وقد لا يوجد في القبائل والبلدان منهم أحد -كما كان في أول الإسلام. وفي الحديث المتقدم (الذين يصلحون إذا فسد الناس) يعني هم قوم صالحون عاملون بالسنة في زمن الفساد وفي حديث أخر: (الذين يصلحون ما أفسده الناس) يعني من السنة. وفي رواية: (المتمسكون بما أنتم عليه اليوم).
وفي الحديث الأخر: (الذين يزيدون إذا نقص الناس) يعني يزيدون خيرًا وإيمانًا وتقى إذا نقص الناس.

1 / 285