209

الكنز الأكبر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لابن داود الحنبلي

محقق

د. مصطفى عثمان صميدة، أستاذ الدعوة والثقافة الإسلامية بكلية أصول الدين بالقاهرة

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.

مكان النشر

بيروت

شهد بنفسه منكرًا فهل له إقامة الحد فأشار (علي) إلى أن ذلك منوط بعدلين فلا يكفي فيه واحد).
وسيأتي في بيان حد الظهور والاستتار في مكانه - من الباب الخامس - (فكل من ستر معصيًة في داره وأغلق بابه فإنه لا يجوز التجسس عليه) كما سيأتي الكلام على ذلك والخلاف فيه في الباب المذكور إن شاء الله تعالى.
فصل - (١٦): أصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مبني على الظنون
لكن أمل الأمر والنهي مبني على الظنون، لأن الظن تجويز لأمرين أحدهما أظهر من الآخر.
فقد قال الشيخ الإمام عز الدين بن عبد السلام: فإن قيل: هل يبنى إنكار المنكر على الظنون كما ذكرتموه في غيره؟
قلنا: نعم الإنكار مبني على الظنون كغيره فإنا لو رأينا إنسانًا يسلب ثياب إنسان لوجب علينا الإنكار عليه بناء على الظن المستفاد من ظاهر يد المسلوب. وكذلك لو رأيناه يجر امرأة إلى منزله يزعم أنها زوجته أو أمته وهي تنكر ذلك لوجب علينا الإنكار عليه لأن الأصل عدم ما ادعاه.
وكذلك لو رأيناه يقتل إنسانًا يزعم أنه كافر حربي ودخل في دار الإسلام بغير أمان وهو يكذبه في ذلك لوجب علينا الإنكار عليه، لأن الله - تعالى- خلق عباده حنفاء والدار دالة على إسلام أهلها، لغلبة المسلمين عليها فإن أصابت ظنوننا في ذلك فقد قمنا بالمصالح التي أوجب الله علينا القيام بها وأجرنا عليها إذا قصدنا بذلك وجه الله تعالى -.
وإن اختلفت ظنوننا أثبنا على قصودنا وكنا معذرين في ذلك كما عذر موسى ﷺ في إنكاره على "الخضر" بخرق السفينة وقتل الغلام وبالغ في إنكاره بقوله: ﴿لقد جئت شيئا نكرا﴾ بعد: ﴿لقد جئت شيئا إمرا﴾ ولو اطلع موس على ما في خرق السفينة من المصلحة، وعلى ما في قتل الغلام من المصلحة، وعلى ما في ترك السفينة من مفسدة غصبها وعلى ما في إبقاء الغلام من كفر أبويه وطغيانهما لما أنكر عليه ولساعده في ذلك،

1 / 223