171

الكنز الأكبر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لابن داود الحنبلي

محقق

د. مصطفى عثمان صميدة، أستاذ الدعوة والثقافة الإسلامية بكلية أصول الدين بالقاهرة

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.

مكان النشر

بيروت

وقال أبو الفرج بن الجوزي ﵀ اعلم أن بالمعروف والنهي عن المنكر أصل الدين، لأنه شغل الأنبياء وقد خلفهم خلفاؤهم، ولولاه شاع الجهل، وبطل العلم، والله أعلم.
فصل - (٣): الركن الثاني للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [المأمور بالمعروف والمنهي عن المنكر]
وأما الركن الثاني من أركان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو المأمور بالمعروف والمنهي عن المنكر.
قال أبو حامد الغزالي ﵀: (وشروطه أن يكون بصفة يصير الفعل الممنوع في حقه، منكرًا، ولعله يكفي في ذلك أن يكون إنسانًا، ولا يشترط كونه مكلفًا، إذ بينا أن الصبي لو شرب الخمر لمنع من ذلك وأنكر عليه، وإن كان قبل البلوغ. ولا يشترط كونه مميزًا، إذ المجنون لو كان يزني بمجنونة أو يأتي بهيمة وجب منعه منه.
ثم قال: نعم من الأفعال ما لا يكون منكرًا في حق المجنون، كترك الصلاة والصوم وغيره ولكنا لسنا نلتفت إلى اختلاف التفاصيل فإن ذلك مما يختلف فيه المسافر والمقيم والمريض والصحيح. وغرضنا الإشارة إلى الصفة التي يتهيأ له بها وجه الأصل الإنكار لا بما يتهيأ للتفاصيل) انتهى.
قال أبو عبد الله محمد بن مفلح ﵀: (وأما غير المكلف فلا ينكر عليه إلاّ تأديبًا وزجرًا. فمن رأى صبيًا أو مجنونًا يشرب الخمر فعليه أن يهريق خمره ويمنعه. وكذلك عليه أن يمنعه من الزنا وإتيان البهائم).
قال أبو بكر المروذي: قلت لأحمد ﵀ (فالطنبور الصغير يكون للصبي؟ قال: يكره. إذا كان مكشوفًا فاكسره).
وقال الشيخ أبو عبد الله محمد بن عبد القوي في منظومته:
وأنكر على الصبيان كل محرم ... لتأديبهم والعلم في الشرع بالردى

1 / 185