792

الكامل في التاريخ

محقق

عمر عبد السلام تدمري

الناشر

دار الكتاب العربي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٧هـ / ١٩٩٧م

مكان النشر

بيروت - لبنان

«وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: هَذَا الْأَوَانُ وَجَدْتُ انْقِطَاعَ أَبْهَرِي مِنْ أَكْلَةِ خَيْبَرَ» . فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يَرَوْنَ أَنَّهُ مَاتَ شَهِيدًا مَعَ كَرَامَةِ النُّبُوَّةِ.
[ذِكْرُ غَزْوَةِ وَادِي الْقُرَى]
وَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ انْصَرَفَ إِلَى وَادِي الْقُرَى، فَحَاصَرَ أَهْلَهُ لَيَالِيَ، فَافْتَتَحَهُ عَنْوَةً، وَفِي حِصَارِهِ قُتِلَ مِدْغَمُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي أَهْدَاهُ لَهُ رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ الْجُذَامِيُّ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: هَنِيئًا لَهُ الْجَنَّةُ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَلَّا، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ شَمْلَتَهُ الْآنَ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا. وَكَانَ غَلَّهَا مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ خَيْبَرَ. فَسَمِعَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَبْتُ شِرَاكَيْنِ لِنَعْلَيْنِ لِي كُنْتُ أَخَذْتُهُمَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يُقَدُّ لَكَ مِثْلُهُمَا مِنَ النَّارِ» .
وَتَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّخْلَ وَالْأَرْضَ فِي أَيْدِي أَهْلِ الْوَادِي، وَعَامَلَهُمْ نَحْوَ مَا عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ، فَبَقُوا كَذَلِكَ إِلَى أَنْ وَلِيَ عُمَرُ الْخِلَافَةَ فَأَجْلَاهُمْ، وَقِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يُجْلِهِمْ؛ لِأَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنِ الْحِجَازِ.
وَفِي هَذِهِ السَّفْرَةِ، أَعْنِي خَيْبَرَ، نَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَالْقِصَّةُ مَشْهُورَةٌ.
وَشَهِدَ مَعَهُ نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ، فَرَضَخَ لَهُنَّ مِنَ الْفَيْءِ.
قِصَّةُ الْحَجَّاجِ بْنِ عِلَاطٍ السُّلَمِيِّ
وَفِي هَذِهِ السَّفْرَةِ قَالَ الْحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ السُّلَمِيُّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: لِي بِمَكَّةَ مَالٌ

2 / 101