الكامل في التاريخ
محقق
عمر عبد السلام تدمري
الناشر
دار الكتاب العربي
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٧هـ / ١٩٩٧م
مكان النشر
بيروت - لبنان
تصانيف
•التاريخ العام
مناطق
•العراق
إِلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ وَجَمَاعَةً مَعَهُ: أَنِ اثْبُتُوا وَتَمَنَّعُوا، فَإِنَّا لَنْ نُسْلِمَكُمْ، وَإِنْ قُوتِلْتُمْ قَاتَلْنَا مَعَكُمْ، وَإِنْ خَرَجْتُمْ خَرَجْنَا مَعَكُمْ.
وَقَذَفَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ، فَسَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يُجْلِيَهُمْ وَيَكُفَّ عَنْ دِمَائِهِمْ عَلَى أَنَّ لَهُمْ مَا حَمَلَتِ الْإِبِلُ مِنَ الْأَمْوَالِ إِلَّا السِّلَاحَ، فَأَجَابَهُمْ إِلَى ذَلِكَ، فَخَرَجُوا إِلَى خَيْبَرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ سَارَ إِلَى الشَّامِ، فَكَانَ مِمَّنْ سَارَ إِلَى خَيْبَرَ كِنَانَةُ بْنُ الرَّبِيعِ وَحُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ، وَكَانَ فِيهِمْ يَوْمَئِذٍ أُمُّ عَمْرٍو صَاحِبَةُ عُرْوَةَ بْنِ الْوَرْدِ الَّتِي ابْتَاعُوا مِنْهُ، وَكَانَتْ غِفَارِيَّةً.
فَكَانَتْ أَمْوَالُ النَّضِيرِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحْدَهُ يَضَعُهَا حَيْثُ شَاءَ، فَقَسَّمَهَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ دُونَ الْأَنْصَارِ، إِلَّا أَنَّ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ وَأَبَا دُجَانَةَ ذَكَرَا فَقْرًا فَأَعْطَاهُمَا. وَلَمْ يُسْلِمْ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ إِلَّا يَامِينُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ كَعْبٍ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ عَمْرِو بْنِ جِحَاشٍ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ، وَأَحْرَزَا أَمْوَالَهُمَا.
وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَكَانَتْ رَايَتُهُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.
(سَلَّامٌ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ. وَمِشْكَمٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، وَالْكَافِ) .
[غَزْوَةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ]
أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ بَنِي النَّضِيرِ شَهْرَيْ رَبِيعٍ، ثُمَّ غَزَا نَجْدًا يُرِيدُ بَنِي مُحَارِبٍ وَبَنِي ثَعْلَبَةَ مِنْ غَطَفَانَ، حَتَّى نَزَلَ نَخْلًا، وَهِيَ غَزْوَةُ الرِّقَاعِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَجْلِ جَبَلٍ كَانَتِ الْوَقْعَةُ بِهِ، فِيهِ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ وَحُمْرَةٌ، فَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، فَلَقِيَ الْمُشْرِكِينَ وَلَمْ يَكُنْ قِتَالٌ، وَخَافَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَنَزَلَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الرُّوَاةُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ، وَهُوَ مُسْتَقْصًى فِي كُتُبِ الْفِقْهِ.
وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ مُحَارِبٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى سَيْفِهِ، فَأَعْطَاهُ السَّيْفَ، فَلَمَّا أَخَذَهُ وَهَزَّهُ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَمَا تَخَافُنِي؟ قَالَ: لَا. قَالَ: أَمَا تَخَافُنِي وَفِي
2 / 61