557

الكامل في التاريخ

محقق

عمر عبد السلام تدمري

الناشر

دار الكتاب العربي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٧هـ / ١٩٩٧م

مكان النشر

بيروت - لبنان

فَهَلْ يَنْفَعُنِي الْيَوْمَ عِنْدَكَ أَنَّنِي
سَأَشْكُرُ إِنْ أَنْعَمْتَ وَالشُّكْرُ وَاجِبُ ... فِدًى لِابْنِ سُعْدَى الْيَوْمَ كُلُّ عَشِيرَتِي
بَنِي أَسَدٍ أَقْصَاهُمُ وَالْأَقَارِبُ ... تَدَارَكَنِي أَوْسُ بْنُ سُعْدَى بِنِعْمَةٍ
وَقَدْ أَمْكَنَتْهُ مِنْ يَدِيَّ الْعَوَاقِبُ
فَمَنَّ عَلَيْهِ أَوْسٌ وَحَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ جَوَادٍ، وَرَدَّ عَلَيْهِ مَا كَانَ أُخِذَ مِنْهُ، وَأَعْطَاهُ مِنْ مَالِهِ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، فَقَالَ بِشْرٌ: لَا جَرَمَ لَا مَدَحْتُ أَحَدًا، حَتَّى أَمُوتَ غَيْرَكَ، وَمَدَحَهُ بِقَصِيدَتِهِ الْمَشْهُورَةِ الَّتِي أَوَّلُهَا:
أَتَعْرِفُ مِنْ هُنَيْدَةَ رَسْمَ دَارٍ ... بِحَرْجَيْ ذُرْوَةٍ فَإِلَى لِوَاهَا
وَمِنْهَا مَنْزِلٌ بِبِرَاقِ خَبْتٍ ... عَفَتْ حُقُبًا وَغَيَّرَهَا بِلَاهَا
وَهِيَ طَوِيلَةٌ.
[يَوْمُ الْوَقِيطِ]
وَكَانَ مِنْ حَدِيثِهِ أَنَّ اللَّهَازِمَ تَجَمَّعَتْ، وَهِيَ قَيْسٌ وَتَيْمُ اللَّاتِ ابْنَا ثَعْلَبَةَ بْنِ عُكَابَةَ بْنِ صَعْبِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ وَمَعَهَا عِجْلُ بْنُ لُجَيْمٍ وَعَنَزَةُ بْنُ أَسَدِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ نِزَارٍ لِتُغِيرَ عَلَى بَنِي تَمِيمٍ وَهُمْ غَارُّونَ. فَرَأَى ذَلِكَ الْأَعْوَرُ وَهُوَ نَاشِبُ بْنُ بَشَامَةَ الْعَنْبَرِيُّ، وَكَانَ أَسِيرًا فِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، فَقَالَ لَهُمْ: أَعْطُونِي رَجُلًا أُرْسِلُهُ إِلَى أَهْلِي أُوصِيهِمْ بِبَعْضِ حَاجَتِي. فَقَالُوا لَهُ: تُرْسِلُهُ وَنَحْنُ حُضُورٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَتَوْهُ بِغُلَامٍ مُوَلَّدٍ، فَقَالَ: أَتَيْتُمُونِي بِأَحْمَقَ! فَقَالَ الْغُلَامُ: وَاللَّهِ مَا أَنَا بِأَحْمَقَ! فَقَالَ: إِنِّي أَرَاكَ مَجْنُونًا! قَالَ: وَاللَّهِ مَا بِي جُنُونٌ! قَالَ: أَتَعْقِلُ؟ قَالَ: نَعَمْ إِنِّي لَعَاقِلٌ. قَالَ: فَالنِّيرَانُ أَكْثَرُ أَمِ الْكَوَاكِبُ؟ قَالَ: الْكَوَاكِبُ، وَكُلٌّ كَثِيرَةٌ، فَمَلَأَ كَفَّهُ رَمْلًا وَقَالَ: كَمْ فِي كَفِّي؟ قَالَ: لَا

1 / 561

الكامل في التاريخ | أصول