294

الكامل في التاريخ

محقق

عمر عبد السلام تدمري

الناشر

دار الكتاب العربي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٧هـ / ١٩٩٧م

مكان النشر

بيروت - لبنان

[الطَّبَقَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ مُلُوكِ الرُّومِ الْمُتَنَصِّرَةِ]
ثُمَّ مَلَكَ قُسْطَنْطِينُ الْمَعْرُوفُ بِأُمِّهِ هِيلَانَى فِي جَمِيعِ بِلَادِ الرُّومِ، وَجَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ مِقْسِيمَانُوسَ وَابْنِهِ حُرُوبٌ كَثِيرَةٌ، فَلَمَّا مَاتَا اسْتَوْلَى عَلَى الْمُلْكِ وَتَفَرَّدَ بِهِ، وَكَانَ مُلْكُهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، وَهُوَ الَّذِي تَنَصَّرَ مِنْ مُلُوكِ الرُّومِ وَقَاتَلَ عَلَيْهَا حَتَّى قَبِلَهَا النَّاسُ وَدَانُوا بِهَا إِلَى هَذَا الْوَقْتِ.
وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي سَبَبِ تَنَصُّرِهِ، فَقِيلَ: إِنَّهُ كَانَ بِهِ بَرَصٌ وَأَرَادُوا نَزْعَهُ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بَعْضُ وُزَرَائِهِ مِمَّنْ كَانَ يَكْتُمُ النَّصْرَانِيَّةَ بِإِحْدَاثِ دِينٍ يُقَاتِلُ عَلَيْهِ ثُمَّ حَسَّنَ لَهُ النَّصْرَانِيَّةَ لِيُسَاعِدَهُ مَنْ دَانَ بِهِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ. فَتَبِعَهُ النَّصَارَى مِنَ الرُّومِ مَعَ أَصْحَابِهِ وَخَاصَّتِهِ، فَقَوِيَ بِهِمْ وَقَهَرَ مَنْ خَالَفَهُ.
وَقِيلَ: إِنَّهُ سَيَّرَ عَسَاكِرَ عَلَى أَسْمَاءِ أَصْنَامِهِمْ، فَانْهَزَمَتِ الْعَسَاكِرُ، وَكَانَ لَهُمْ سَبْعَةُ أَصْنَامٍ عَلَى أَسْمَاءِ الْكَوَاكِبِ السَّبْعَةِ عَلَى عَادَةِ الصَّابِئِينَ، فَقَالَ لَهُ وَزِيرٌ لَهُ يَكْتُمُ النَّصْرَانِيَّةَ فِي هَذَا وَأَزْرَى بِالْأَصْنَامِ وَأَشَارَ إِلَيْهِ بِالنَّصْرَانِيَّةِ. فَأَجَابَهُ، فَظَفِرَ، وَدَامَ مُلْكُهُ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
وَهُوَ الَّذِي بَنَى مَدِينَةَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ لِثَلَاثِ سِنِينَ خَلَتْ مِنْ مُلْكِهِ بِمَكَانِهَا الْآنَ، اخْتَارَهُ لِحَصَانَتِهِ، وَهِيَ عَلَى الْخَلِيجِ الْآخِذِ مِنَ الْبَحْرِ الْأَسْوَدِ إِلَى بَحْرِ الرُّومِ، وَالْمَدِينَةُ

1 / 298