1109

الكامل في التاريخ

محقق

عمر عبد السلام تدمري

الناشر

دار الكتاب العربي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٧هـ / ١٩٩٧م

مكان النشر

بيروت - لبنان

[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ]
٢٣ -
ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ
قَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ فَتْحُ إِصْطَخْرَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ. وَقِيلَ: كَانَ فَتْحُهَا بَعْدَ تَوَّجَ الْآخِرَةِ.
ذكر الْخَبَرِ عَنْ فَتْحِ تَوَّجَ
لَمَّا خَرَجَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا إِلَى فَارِسَ أُمَرَاءَ عَلَيْهَا، وَكَانَ مَعَهُمْ سَارِيَةُ بْنُ زُنَيْمٍ الْكِنَانِيُّ، فَسَارُوا وَأَهْلُ فَارِسَ مُجْتَمِعُونَ بِتَوَّجَ فَلَمْ يَقْصِدْهُمُ الْمُسْلِمُونَ، بَلْ تَوَجَّهَ كُلُّ أَمِيرٍ إِلَى الْجِهَةِ الَّتِي أُمِرَ بِهَا. وَبَلَغَ ذَلِكَ أَهْلَ فَارِسَ، فَافْتَرَقُوا إِلَى بُلْدَانِهِمْ كَمَا افْتَرَقَ الْمُسْلِمُونَ، فَكَانَتْ تِلْكَ هَزِيمَتَهُمْ وَتَشَتُّتَ أُمُورِهِمْ. فَقَصَدَ مُجَاشِعُ بْنُ مَسْعُودٍ لِسَابُورَ وَأَرْدِشِيرَ خُرَّهَ، فَالْتَقَى هُوَ وَالْفُرْسُ بِتَوَّجَ، فَاقْتَتَلُوا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ انْهَزَمَ الْفُرْسُ، وَقَتَلَهُمُ الْمُسْلِمُونَ كَيْفَ شَاءُوا كُلَّ قِتْلَةٍ، وَغَنِمُوا مَا فِي عَسْكَرِهِمْ، وَحَصَرُوا تَوَّجَ فَافْتَتَحُوهَا، وَقَتَلُوا مِنْهُمْ خَلْقًا كَثِيرًا وَغَنِمُوا مَا فِيهَا، وَهَذِهِ تَوَّجَ الْآخِرَةِ، وَالْأُولَى هِيَ الَّتِي اسْتَقْدَمَتْهَا جُنُودُ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ أَيَّامَ طَاوُسٍ. ثُمَّ دُعُوا إِلَى الْجِزْيَةِ، فَرَجَعُوا وَأَقَرُّوا بِهَا. وَأَرْسَلَ مُجَاشِعُ بْنُ مَسْعُودٍ السُّلَمِيُّ بِالْبِشَارَةِ وَالْأَخْمَاسِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
ذِكْرُ فَتْحِ إِصْطَخْرَ وَجُورَ وَغَيْرِهِمَا

2 / 419