494

الكامل في للغة والأدب

محقق

محمد أبو الفضل إبراهيم

الناشر

دار الفكر العربي

الإصدار

الطبعة الثالثة ١٤١٧ هـ

سنة النشر

١٩٩٧ م

مكان النشر

القاهرة

من أخبار حسان بن ثابت
وحدثن غير واحدٍ من أصحابنا عن أبي زيدٍ سعيد بن أوسٍ الأنصاري، يسندهُ، قال: كانت وليمةٌ في أخوالنا، وهم حي يقال لهم بنو نبيطٍ، من الأنصار، قال: فحضر الناس وجاء حسانُ بن ثابتٍ وقد ذهب بصرهُ، ومعه ابنه عبد الرحمن يقودهُ، فلما وضع الطعام وجيء بالثريدِ قال حسان لابنه: يا بني، أطعامُ يدٍ أم طعامُ يدين؟ فقال: با طعامُ يدٍ، فأكل ثم جيْ بالشواءِ، فقال: أطعام يدٍ أم طعامُ يدين؟ فقال: طعام يديد، فأمسك، وفي المجلس فينتان تغنيان بشعر حسان:
انظر خليلي ببابِ جلقَ هل ... تؤنس دون البلقاءِ من أحدِ؟ ١
قال: وحسان يبكي، يذكر ما كان فيه من صحة البصر والشباب، وعبد الرحمن يومىء إليهما: أن زيدا. قال أبو زيد: فلأعجبني ما أعجبه من أن تبكيا أباهُ.
يقول: عجبت ما الذي اشتهى من أن تبكيا أباهُ. فقوله: أعجبني أي تركني أعجبُ. ومثله قول ابن قيس الرقياتِ:
ألا هزئت بنا قرشيـ ... ـةٌ يهتز موكبها
رأت بي شيبةً في الرأ ... سِ عني ما أغيبها
فقالت: أبن قيسٍ ذا؟ ... وبعض الشيبِ يعجبها
أي تعجب منه.

١ جلق: إحدى قرى دمشق.
خليلانُ الأموي يغني لأمير البصرة
وحدثني عبد الصمد بن المعذل، قال: كان خليلان١ الأموي يتغنى، ويرى ذاك زائدًا في الفتوة. وكان خليلانُ شريفًا وذا نعمةٍ واسعةٍ، فحضر يومًا منزل عقبة بن سلم الهنائي وهو أمر البصرة، وكان عاتيًا جبارًا، فلما طعما وخلوا نظر خليلانُ إلى عودٍ موضوعس في جانب البيت، فعلم أنه عرض له به، فأخذه فتغنى:

١ خليلان، كان يعرف به خليل بن عمرو، مولى بنى عامر بن لؤى، كان يؤدب الصبيان ويعلم الجوارى الغناء في موضع واحد. "رغبة الآمل".

2 / 190