456

الكامل في للغة والأدب

محقق

محمد أبو الفضل إبراهيم

الناشر

دار الفكر العربي

الإصدار

الطبعة الثالثة ١٤١٧ هـ

سنة النشر

١٩٩٧ م

مكان النشر

القاهرة

كأنا غدوة وبني أبينا ... بجنب عنيزة رحيا مديرِ
كأن رماحهم أشطان بئرٍ ... بعيدٍ بين جاليها جرورِ١
فلولا الريح أسمع من بحجرٍ ... صليل البيض تقرع بالذكورِ
[قال أبو الحسن: يقال فلان: زير نساءٍ، وطلب نساء، وتبع نساءٍ، وخلوا نساءٍ؛ إذا كان صاحب نساء، وذلك أن مهلهلًا كان صاحب نساء، فكان كليب يقول: إن مهلهلًا زير نساءٍ ولا يدرك بثأر، فلما أدرك مهلهلٌ بثأر كليبٍ، قال أي زير! فرفع أيًا بالابتداء، والخبر محذوف، فكأنه قال: أي زير أنا في هذا اليوم!] .
قال أبو العباس: وحدثني عمرو بن بحر قال: أتيت أبا الربيع الغبوي وكان من أفصح الناس وأبلغهم، ومعي رجل من بني هاشم، فقلت: أبو الرّبيع ههنا؟ فخرج إليّ وهو يقول: خرج إليك رجل كريم. فلمّا رأى الهاشميّ استحيا من فخره بحضرته، فقال: أكرم الناس رديفًا وأشرفهم حليفًا. فتحدثنا مليًا، فنهض الهاشمي، فقلت لأبي الربيع: يا أبا الربيع من خير الخلق؟ فقال: الناس والله، فقلت: من خير الناس؟ قال: العرب والله، فقلت: فمن خير العرب؟ قال: مضر والله، قلت: فمن خير مضر؟ قال: قيس والله، قلت: فمن خير قيس؟ قال: يعصر والله، قلت: فمن خير يعصر؟ قال: غنيّ والله، قلت: فمن خير غنيّ؟ قال: المخاطب لك والله، قلت: أفأنت خير الناس؟ قال: نعم إي والله، قلت: أيسرّك أن تحتك بنت يزيد بن المهلب؟ قال: لا والله، قلت: ولك ألف دينار؟ قال: لا والله؟ قلت: فألفا دينار؟ قال: لا والله، قلت: ولك الجنّة! فأطرق [مليًّا٢] ثم قال: على ألاّ تلد منّي، وأنشد:
تأبى لأعصر أعراق مهذبة ... من أن تناسب قومًا غير أكفاء
فإن يكن ذاك حتمًا لا مردّ له ... فاذكر حذيف فإني غير أبّاء
وقوله: "أكرم الناس رديفًا" فإن أبا مرثد الغنوي كان رديف رسو الله صلى الله عيه وسلم.

١ أشطان البئر: حبالها.
٢ تكمله من س.

2 / 152