423

الكامل في للغة والأدب

محقق

محمد أبو الفضل إبراهيم

الناشر

دار الفكر العربي

الإصدار

الطبعة الثالثة ١٤١٧ هـ

سنة النشر

١٩٩٧ م

مكان النشر

القاهرة

مسلمة بن عبد الملك ونصيب
وقال مسلمة بن عبد الملك يومًا لنصيب: أمتدحت فلانًا! لرجل من أهله، فقال: قد فعلت، قال: أو حرمك؟ قال: قد فعل، قال: فهلا هجوته؟ قال: لم أفعل، قال: ولم؟ قال: لأني كنت أحق بالهجاء منه! إذ رأيته موضعًا لمدحي! فأعجب به مسلمة، فقال: اسألني، فقال: لا افعل، قال: ولِمَ؟ فقال: لأن كفك بالعطية أجود من لساني بالمسألة، فوهب له ألف دينارٍ.
في نقد الشعر
وحدثت أن الكميت بن زيدٍ أنشد نصيبًا فاستمع له، فكان فيما أنشده:
وقد رأينا بها حورًا منعمة ... بيضًا تكامل فيها الدلُّ والشنبُ١
فثنى نصيب خنصره، فقال له الكميت: ما تصنع؟ فقال: أحصي خطأك، تباعدت في قولك: "تكمل فيها الدل والشنب".
هلا قلت كما قال ذو الرمة:
لمياء في شفتيها حوة لعسٌ ... وفي اللثاث وفي أنيابها شنبُ
ثم أنشده في أخرى:
كأن الغطامط من جريها ... أراجيز أسلم تهجو غفارا ٢
فقال له: نصيب: ما هجت أسلم غفارًا قط، فاستحيا الكميت فسكت.
قال أبو العباس: والذي عابه نصيب من قوله: "تكامل فيها الدل والشنب".
قبيح جدًا، وذلك أن الكلام لم يجر على نظم، ولا وقع إلى جانب الكلمة ما يشاكلها، وأول ما يحتاج إليه القول أن ينظم على نسق، وأن يوضع على رسم المشكلة.
وخبرت أن عمر بن لجإٍ قال لابن عم له: أنا أشعر منك، قال له، وكيف؟ قال: لأني أقول البيت وأخاه، وانت تقول البيت وابن عمه.

١ الشنب: عذوبة الأسنان ورقتها.
٢ الغطامط: اضطراب موج البحر، وفي زيادات ر: "وقعت الرواية" "من جريها"، وصوابه: "من غلبها"؛ لأنه يصف قدرًا فيه لحم، فشبه غليان القدر وارتفاع اللحم فيه بالموج الذي يرتفع".

2 / 119