927

الكافي شرح البزودي

محقق

رسالة دكتوراه من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

الناشر

مكتبة الرشد للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

وهو قوله تعالى: ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾.
(لأنه في الحرمة فوقه) لما أن هذا الفعل وهو اللواطة في هذا المحل لا يتصور حله ولا ينكشف حرمته بكاشف أصلًا، وفعل الوطء في المرأة يتصور حله بالنكاح وملك اليمين، (وفي سفح الماء فوقه)؛ لأنه يضيع الماء على وجه لا يتخلق منه الولد (وفي الشهوة مثله)، وبهذا القيد يقع الاحتراز عن وطء البهيمة، وإنما قلنا: أنه مثل الزنا في الشهوة؛ لأن اشتهاء المحل في حق هذا الفعل لمعنى الحرارة واللين وهو موجود فيه.
ألا ترى أن الذين لا يعرفون الشرع لا يفصلون بينهما، بل يرجحون ذلك على الزنا في الشهوة كما أخبر الله تعالى عن قول قوم لوط بقوله: ﴿قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ﴾.
قال أبو حنيفة- ﵁: (الكامل أصل في كل باب، والكامل في سفح الماء الزنا) لا اللواطة؛ لأن المعنى من سفح الماء هو إهلاك البشر؛ لأن ولد الزنا هالك من وجه لعدم من ينفقه ويريبه، فكان الزنا بمعنى القتل من

3 / 1063