1533

الكافي شرح البزودي

محقق

رسالة دكتوراه من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

الناشر

مكتبة الرشد للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

بالتنويع كما في النصوص على ما ذكرنا.
قلت: إنما لا يصح ذلك في أفعال النبي ﵇؛ لأن القول بالتنويع إنما يصح إذا كانت الأصالة ثابتة في الطرفين جميعًا وصح ذلك في النصوص، فإن احتمال كون النص غير معلول ثابت في كل نص مثل احتمال كونه معلولًا فيكون هذا بمنزلة المجمل فيما يرجع إلى الاحتمال، والعمل بالمجمل لا يكون إلا بعد قيام دليل هو بيان فكذلك تعليل النصوص،
وأما النبي ﵇ فما بعث إلا ليأخذ الناس بهديه، فكان الاقتداء به هو الأصل، وإن كان قد يجوز أن يكون هو مخصوصًا ببعض الأشياء والخصوصية في حقه في ذلك الشيء بمنزلة دليل التخصيص في العموم، والعمل بالعام مستقيم حتى يقوم دليل التخصيص، فكذلك الاقتداء به في أفعاله، ولأن الدليل الموجب لعلم اليقين قد قام على جواز الاقتداء به مطلقًا، وهو قوله تعالى: (قَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) وههنا الدليل هو صلاحية الوصف الموجود في النص، وذلك إنما يعلم بالرأي، فلا ينعدم به احتمال كون النص غير معلول.
والدليل الواضح في الفرق بينهما هو أن كون النص غير معلول مثل كونه معلولًا فيما يرجع إلى معنى الابتلاء، بل الابتلاء بالنص الذي هو غير معلول أظهر بالنسبة إلى النص الذي هو معلول، فلما تحققت المساواة بينهما في معنى الابتلاء صح أن يقال: النصوص على نوعين: معلولة، وغير معلولة.

4 / 1669