1322

الكافي شرح البزودي

محقق

رسالة دكتوراه من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

الناشر

مكتبة الرشد للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

فأما إثبات الألوهية لله تعالى فلا نزاع، فيه قال الله تعالى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ)، فاختير في الإثبات الإشارة فلذلك ابتدأ في كلمة التوحيد بنفي الأغيار عن شركة الألوهية ليقع النفي مقصودًا، فلما انتفت الألوهية عن غير الله قصدًا ثبتت الألوهية لله تعالى لغة وإشارة؛ لأنه لا بد للعالم الحادث من محدث أحدثه، ومن خالق خلقه وهو الله تعالى.
وإلى هذا أشار الإمام المحقق شمس الأئمة-﵀ في تقريره فقال: وأما قول أهل اللغة: الاستثناء من النفي إثبات فإطلاق ذلك باعتبار نوع من المجاز، فإنهم كما قالوا هذا فقد قالوا إنه استخراج وإنه عبارة عما وراء المستثنى ولا بد من الجمع لبن الكلمتين ولا طرق للجمع سوى مابينا، وهو أنه باعتبار حقيقته في أصل الوضع عبارة عن عما وراء المستثنى، وهو نفي من الإثبات وإثبات من النفي باعتبار إشارته على معنى أن حكم الإثبات يتوقف به كما يتوقف بالغاية، فلإذا لم يبق بعده ظهر النفي لانعدام علة الإثبات فسمي نفيًا مجازًا.
ثم قال: فإن قيل هذا فاسدًا؛ لأن قول القائل: لا عالم إلا زيد يفهم منه الإخبار بأن زيدًا عالم، وكذلك كلمة الشهادة تكون إقرارًا بالتوحيد حقيقة، كيف

3 / 1458