جزء ابن فيل
محقق
موسى إسماعيل البسيط
الناشر
مطبعة مسودي
الإصدار
الأولى ١٤٢١ هـ
سنة النشر
٢٠٠١ م
مكان النشر
القدس
مناطق
•تركيا
الإمبراطوريات و العصر
الحمدانيون (الجزيرة، شمال سوريا)، ٢٩٣-٣٩٤ / ٩٠٦-١٠٠٤
٦٢- حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن القاسم ابن أَبِي بَزَّةَ قَالَ: وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَيِ مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرحمن بن الأسود يذكر عن أبي ذر أنه قَالَ: «كَانَتْ مُتْعَةُ الْحَجِّ رُخْصَةً لأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ) .
٦٣- حدثنا الحسن، ثنا الحسين، ثنا ابن المبارك، ثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَهُ. أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ، أَنَّهُ زَعَمَ أَنَّهُ عَقَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَعَقَلَ مَجَّةً مَجَّهَا مِنْ فِيهِ فِي دَلْوٍ كَانَتْ فِي دَارِهِمْ. قَالَ: سَمِعْتُ عَتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الأَنْصَارِيَّ، حدثني سَالِمٍ يَقُولُ: كُنْتُ أُصَلِّي بِقَوْمِي بَنِي سَالِمٍ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي قَدْ أَنْكَرْتُ بَصَرِي وَإِنَّ السُّيُولَ تَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ مَسْجِدِ قَوْمِي، فَلَوَدِدْتُ أَنَّكَ جِئْتَ فَصَلَّيْتَ فِي بَيْتِي مَكَانًا أَتَّخِذُهُ مَسْجِدًا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ» قَالَ: فَغَدَا عَلَى رسول الله ﷺ وأبو بكر ﵁ معه بعدما اشْتَدَّ النَّهَارُ فَاسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَذِنْتُ لَهُ فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى قَالَ «أين تحب أن تصلي من بَيْتِكَ؟» فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَحْبَبْتُ أن أصلي فيه فقام رسول الله وصففت خلفه، ثم ⦗٩٠⦘ سلم فجلسنا عَلَى خَزِيرَةٍ تُصْنَعُ لَهُ فَسَمِعَ بِهِ أَهْلُ الدَّارِ وَهُمْ يَدْعُونَ فَرَآهُمْ أَهْلُ الدَّارِ فَثَابُوا حَتَّى امْتَلأَ الْبَيْتُ فَقَالَ رَجُلٌ: أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَّا: ذَاكَ رَجُلٌ مُنَافِقٌ لا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «لا تقولن! يَقُولُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ» فَقَالَ: أَمَّا نَحْنُ فَنَرَى وَجْهَهُ وَحَدِيثَهُ إِلَى الْمُنَافِقِينَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَيْضًا: «لا تَقُولُوا لَهُ. يَقُولُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ» .
قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَنْ يُوَافِيَ عَبْدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ يَقُولُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ إِلا حَرَّمَ اللَّهُ ﷿ عَلَيْهِ النَّارَ» .
⦗٩١⦘ قَالَ مَحْمُودٌ: فَحَدَّثْتُ يَوْمًا أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ صَاحِبَ رسول الله ﷺ في غَزْوَتِهِ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا مَعَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيَّ. قَالَ: مَا أَظُنُّ قال رسول الله ﷺ مَا قُلْتَهُ قَطُّ. فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَيَّ. وَجَعَلْتُ لِلَّهِ تَعَالَى إِنْ سَلَّمَنِي اللَّهُ حَتَّى أَقْفِلَ مِنْ غَزْوَتِي أَنْ أَسْأَلَ عَنْهُمَا عَتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ إِنْ وَجَدْتُهُ حَيًّا، فَأَهْلَلْتُ مِنْ إِيلِيَاءَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَأَتَيْتُ بَنِي سَالِمٍ فَإِذَا عَتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ شيخٌ كبير ذَهَبَ بَصَرُهُ وَهُوَ إِمَامُ قَوْمِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ جِئْتُهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، وَأَخْبَرْتُهُ فَحَدَّثَنِي بِهِ كَمَا حَدَّثَنِي بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَلَكِنَّا لا ندري أكان هذا قبل أن تتنزل مُوجِبَاتُ الْفَرَائِضِ فِي الْقُرْآنِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ الَّتِي ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَائِضَ فِي كِتَابِهِ، فَنَحْنُ نَخَافُ أَنْ يَكُونَ الأَمْرُ قد صار إليها فمن استطاع أن لا يغتر فلا يغتر.
1 / 89