وذكر مالك بن أنس أن جدَّه مالك بن أبي عامر كان خامسهم. ونزل في قبره نياز وأبو جهم وجُبير. وكان حكيم وأمُّ البنين ونائلة زوجتاه يدلونه. فلما دفنوه غيَّبوا قبره، ﵁، ولا رضي عن قاتليه.
قال ابن إسحاق: وكانت ولايته اثنتي عشرة سنة اثنتي عشرة ليلة.
وكان عثمان ﵁ مُحبَّبا في قريش، يقول قائلهم: أحبَّ حبَّ قريش عثمان إذا دعا بالميزان. وكانت له هجرتان: هاجر إلى أرض الحبشة مع امرأته رقية بنت رسول الله ﷺ فقال لهما رسول الله ﷺ: " إنهما أول من هاجر إلى الله بعد إبراهيم ولوط ". ثم هاجر إلى المدينة.
وحدَّث حماد بن سلمة قال: نا عليُّ بن زيد بن جدعان قال: قال لي سعيد ابن المسيَّب: انظر إلى وجه هذا الرجل. فنظرت فإذا هو مُسودُّ الوجه. فقال سله عن أمره. فقلت: حسبي أنت حدَّثني. قال: إن هذا كان يسبُّ عليا وعثمان، فكنت أنهاه ولا ينتهي. فقلت: اللهمَّ إن هذا يسبُّ رجلين. وقد سبق لهما ما تعلم. اللهمَّ إن كان يسخطك ما يقول فيهما فأرني ... آية. قال: فاسودَّ وجهه كما ترى.
وحدَّث المعتمر بن سليمان قال: سمعت حُميدا الطويل قال: قيل لأنس بن مالك: إنَّ حبَّ عليٍّ وعثمان لا يجتمعان في قلب أحد. فقال أنس: كذبوا. لقد اجتمع حبهما في قلوبنا.
قاضي عثمان: زيد بن ثابت الأنصاريُّ. وقد كتب له. وقيل: إنه قضى في أيامه بالمدينة السائب بن زيد. وقيل: إنه كان على شرطته، والأول أثبت.
كاتبه: ابن عمِّه مروان بن الحكم. حاجبه: حمران مولاه. حليته: قال الواقديُّ: كان عثمان رجلا ربعة، ليس بالقصير ولا بالطويل. حسن الوجه، رقيق البشرة، كبير اللحية، عظيمها، أسمر اللون، كثير شعر الرأس، وكان يشدُّ أسنانه بالذهب. وزاد غيره: كان أصلع أقنى، له جمَّة أسفل من أذنيه،