644

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

مناطق
إيران

وقوله نودي كنايه عن تكليم الله تعالى له عليه السلام وقرأ نافع وغيره أني بكسر الهمزة على الابتداء وقرأ أبو عمرو وابن كثير أني بفتحها على معنى لأجل أني أنا ربك فاخلع نعليك واختلف في السبب الذي من أجله أمر بخلع النعلين فقالت فرقة كانتا من جلد حمار ميت فأمر بطرح النجاسة وقالت فرقة بل كانت نعلاه من جلد بقرة ذكي لكن أمر بخلعهما لينال بركة الوادي المقدس وتمس قدماه تربة الوادي قال ع وتحتمل الآية معنى آخر هو الأليق بها عندي وهو أن الله تعالى أمره أن يتأدب ويتواضع لعظم الحال التي حصل فيها والعرف عند الملوك أن تخلع النعلان ويبلغ الإنسان إلى غاية تواضعه فكان موسى عليه السلام أمر بذلك على هذا الوجه ولا نبالي كيف كانت نعلاه من ميتة أو غيرها والمقدس معناه المطهر وطوى معناه مرتين فقالت فرقة معناه قدس مرتين وقالت فرقة معناه طويت لك الأرض مرتين من ظنك قال الفخر وقيل أن طوى اسم واد بالشام وهو عند الطور الذي أقسم الله به في القرءان وقيل أن طوى بمعنى يا رجل بالعبرانية كأنه قيل يا رجل اذهب إلى فرعون انتهى من تفسيره لسورة والنازعات قال ع وحدثني أبي رحمه الله قال سمعت أبا الفضل ابن الجوهري رحمه الله تعالى يقول لما قيل لموسى استمع لما يوحى وقف على حجر واستند إلى حجر ووضع يمينه على شماله وألقى ذقنه على صدره ووقف يستمع وكان كل لباسه صوفا وقوله تعالى وأقم الصلاة لذكري يحتمل أن يريد لتذكرني فيها أو يريد لا ذكر في عليين بها فالمصدر محتمل الإضافة إلى الفاعل أو المفعول وقالت فرقة معنى قوله لذكرة أي عند ذكرى أي إذا ذكرتني وأمري لك بها ت وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقتها قال الله تعالى اقم الصلوة لذكرى انتهى فقد بين لك صلى الله عليه وسلم ما تحتمله الآية والله الموفق بفضله وهكذا استدل ابن العربي هنا بالحديث ولفظه وقد روى مالك وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن الله تعالى يقول أقم الصلاة لذكري انتهى من الأحكام وقرأت فرقة للذكري وقرأت فرقة للذكر وقرأت فرقة للذكرى لذكري بغير تعريف وقوله تعالى أن الساعة يريد القيامة آتية فيه تحذير ووعيد وقرأ ابن كثير وعاصم أكاد أخفيها بفتح الهمزة بمعنى أظهرها أي أنها من تيقن وقوعها تكاد تظهر لكن تنحجب إلى الأجل المعلوم والعرب تقول خفيت الشيء بمعنى أظهرته وقرأ الجمهور أخفيها بضم الهمزة فقيل معناه أظهرها وزعموا أن أخفيت من الأضداد وقالت فرقة أكاد بمعنى أريد أي أريد إخفاءها عنكم لتجزى كل نفس بما تسعى واستشهدوا بقول الشاعر كادت وكدت وتلك خير إرادة ...

وقالت فرقة أكاد على بابها بمعنى أنها مقاربة ما لم يقع لكن الكلام جار على استعارة العرب ومجازها فلما كانت الآية عبارة عن شدة خفاء أمر القيامة ووقتها وكان القطع بإتيانها مع جهل الوقت أهيب على النفوس بالغ سبحانه في إبهام وقتها فقال أكاد أخفيها حتى لا تظهر البتة ولكن ذلك لا يقع ولا بد من ظهورها وهذا التأويل هو الأقوى عندي وقوله سبحانه فلا يصدنك عنها أي عن الإيمان بالساعة ويحتمل عود الضمير على الصلاة

صفحة ٢٦