832

وأما الخلاف في تحريم المذبوحة بالآلة المتنجسة فلا أعرف وجه القول بالحرمة في ذلك، ولا أرى إلا حل المذبوح بها، ولعل القائل بالحرمة فيه رأي أن الذبح نوع من العبادات لما فيه من نوع القربة والتقرب إلى الله تعال،ى ورأي أن بعض العبادات لا تؤدى إلا بطهارة كالصلاة، فقاس الذبح على الصلاة وجعل الطهارة شرطا فيه ولنا أن نقول على أثره أن الذبح لم يتعين أنه عبادة وإنما هو من جملة المباحات في غالب أحواله، وإنما يكون قربة بقصد التقرب فيه لا من حيث ذاته وهذا شأن المباح في جميع صوره، وكون الذبح في بعض أحواله عبادة كهدي المتمتع لا يستلزم أن يكون عبادة في جميع أحواله ولو لزم ذلك للزم أن يكون جميع هيئات الصلوات فرائض لوجود الفريضة في الصلوات الخمس منها، وللزم أن يكون جميع أنواع الصوم فرضا أيضا لوجود الفرضية في صوم شهر رمضان وهكذا، فإن ادعاء كون جميع الذبح عبادة لوجود العبادة في بعض أنواعه كادعاء الفريضة فجميع هيئات الصلوات وأنواع الصيام لحصول الفرضية في بعض أنواعهما وبطلان هذا ظاهر جلي .

ولو سلمنا أن الذبح في جميع أنواعه عبادة لمنعنا أن تكون الطهارة شرطا لصحته لأجل كونه عبادة لم لا نمنع ذلك وهذه العبادات غالبها لم يشترط فيها ذلك، فالطهارة إنما هي مشروطة في صحة بعض العبادات لا في جميعها، واشتراط الطهارة في صحة بعض أنواعها لا لكونها عبادة وإنما هو لأمر جب أمثالنا عن الاطلاع عليه لأنه أمر غير معقول المعنى، ففرضنا قطعنا بحقيقته وانقيادنا لتأديته والله سبحانه وتعالى أعلم .

هل الأكل من دابته أولى من الميتة ؟

السؤال :

صفحة ٣٠١