801

ذهب زياد بن الوضاح إلى أنه لا يجوز له أن يأكل مال غيره مع وجود الميتة لأن الله تعالى قد أباح له الميتة عند الاضطرار وحرم عليه مال الغير إلا عن رضى ولم يبح له أكله عند الضرورة كما أباح ذلك في الميتة والدم ولحم الخنزير فبقيت حرمة مال الغير على إطلاقها وقد أبيحت الميتة للمضطر فلا يتجاوز ما أبيح له إلى ما حرم عليه فإن أكل من مال الغير مع ذلك كان آثما ضامنا .

وقيل بل يجوز له أن يأكل من مال الغير لأن إباحة الميتة ونحوها إنما هي عند عدم وجود الحلال الذي جعله الله نفعا لعباده وصاحب المال أولى بماله ما لم يضطر غيره إليه وقد جعل الله تعالى في أموال المؤمنين حقا للسائل والمحروم فالمضطر إلى مال الغير إنما أخذ حقه منه وأيضا فالميتة إنما هي حرام لعينه ومال الغير حرام لغيره والمحرم لغيره أخف حرمة من المحرم لعينه .

ثم إختلف هؤلاء فمنهم من أجاز له ذلك وألزمه الضمان لصاحبه لأن صاحب المال أولى بماله والضرورة إنما رفعت الإثم دون الضمان ومنهم من لم يوجب عليه ذلك ورأى أن المضطر قد أخذ حقه من ذلك المال ولا ضمان على من أخذ حقه .

وأيضا فإن صاحب المال لو رأى هذا المضطر وجب عليه أن يطعمه من ماله فعلمنا أن للمضطر في ذلك المال حقا والله أعلم .

ذبيحة ليلة الاضحى لمن يريد اللحم دون التضحية السؤال :

صفحة ٢٧٠